الأحد، 5 أغسطس 2012

نص لــ صباح جلول - عن جولي ودامبو وآخرين


التلفاز المضاء وصوتُ Julie/Juliette
"
الآن ترى أنني تماماً كما أيّ امرأة أُخرى..
إنني أعرق، وأسعل، ولديّ تسوّسات.
إنّك لن تشتاقَ إليّ، أنتَ الآن تفهمُ ذلك.
أغلِق الباب عندما تغادر."
____________________________

في الغرفةِ هواءٌ مأتميّ السكون.
هواءٌ من النّوع الذي يسمح للأمنيات أن تتكاثر، وتنتشر، وتزداد خطورةً، فقط لتعودَ وتتخابط مع الحيطان الأربعة، لتتفسّخ (الأمنيات لا الحيطان) وتتكسّر شرّ تَكَسّر، كما الكرةُ الزجاجيةُ التي أهدتني ايّاها جدّتي مرّة، وكانت "تصنع" ثلجاً عندما أقلّبها (نوستالجيا هزيلة حقاً، لن أذهب بها بعيداً). 
في الغرفةِ هواءٌ مأتميّ السكون، ما خلا تكّات ساعة الحائط. إنّه ذلك العقرب الصغير المزعج نفسه. 
صورة لِ"دامبو" تتوسط أرقام الساعة الدائرية بإطارٍ أزرق. العقرب- ذيلُ الفيل "دامبو" - يدور بمعدّل إزعاج واحِد في الثانية. منظره غريبٌ فعلاً عندما ينتصف الليل أو النهار.

"
ليتَ لي وجهاً يشبه هذه الموسيقى .."
*
كُرةٌ زجاجيّة تنسحق في مكان ما*
"
ليتهم رِجالاً ونساءً أحبّوا شِعر 'قبانّي' أقلّ وصوتَ الرياح وفيروز أكثر"
*
كرةٌ زجاجية تتحطّم في مكانٍ ما*
"
ليته ذيل دامبو قد شُلّ في ال 48، 67، 75، وأوقات أُخرى منفردة متفرّقة كثيرة كثيرة.."
*
كرةٌ زجاجية تنفجر في مكانٍ ما*
........

كومَة من المسحوقات إذن..
في الغرفةِ هواءٌ مأتمي السكون، ودمارٌ جديدٌ جديد، كرائحة المقاعد الجلدية لسيارةٍ عظيمة مهيبة تركن تحت الشمس، اشتراها مال نفطي للتوّ..
____________________________________ 

على الشاشةِ، تُعدَمُ الأشياءُ وجودَها
لِصالح قطعة سكّر واحدة ، بيضاء ، تمتلئ بالقهوة، قليلاً ، قليلاً ، خلالَ ثوانٍ خَمس.

الأربعاء، 25 يوليو 2012

موت أسود الشعر بنيّ العينين


"في أسفل اللوحة سترين في مدخل البناء أبو سعيد يضرب زوجته أم سعيد لأنها زارت أختها بدون أن تأخذ اذنه خاصة أنه على خلافٍ مع زوجها الذي سخر يومًا من رجل دين يحبه هو,أيضًا سترين سعيد يضرب ابنة مالك البناء لأنها بدأت بالبكاء بعد أن قام بالاستيلاء على دمية الفتاة الشقراء المفضلةِ لديها.
في أسفل الزاوية اليسرى للوحة أيضًا هناك فضل بقبعته الصوفية التي يرتديها في هذا الصيف الحار وهو يستجدي من رجلٍ يرتدي بدلة عنقٍ وساعةً سويسرية القليل من المال.
في الطابق الأول من البناية التي يقطنها أبو سعيد تقوم أم ربيع برميّ الشحاطة على ابنها ربيع المرتمي أرضًا محاولًا تفادي هذه الرمية القوية أما زوجها أبو ربيع فيتفرج على نشرة أخبار تؤكد سقوط الدكتاتور خلال أيامٍ قليلة.
أما في الدكان المجاور لمكان جلوس فضل الأجدب كما يسمى يجلس حازم تحت دكانه المسمى على اسمه وهو يشاهد على تلفازه المتهالك نشرةً أخبارٍ اخرى تأكد بقاء الرئيس إلى الأبد مع قرب انتهاءه من القضاء على عملاء الخارج في الوقت الذي يسرق طفلٌ صغير كيس بطاطا من على احد الرفوف,صحيح عليكِ أن تستخدمي المكبر لتتأكدي من الشريط الذي يظهر في نشرتيّ الأخبار.
في الطابق الثاني هناك سعاد التي تحاول اطفاء النار عن الطنجرة لإنقاذ ما يمكن انقاذه من الملوخية بينما يهم زوجها مالك بفتح الباب عائدًا من عمله موظفًا في احدى الادارات العامة وبيده شنطة بنية متآكلة.في منتصف الشارع يقف سليم الغول وهو يصرخ بخمسة أطفال هاربين بعد أن قاموا بكسر "أنتين" سيارته للمرّة الثالثة خلال يومين بكرتهم الموحلة وهو يتوعدهم بتمزيقها شر تمزيق.
في الطابق الثالث يقفز سامي فرحًا بتسجيل فريقه لهدف بينما تصرخ أمه في الغرفة المجاورة أثناء انجابها لطفلها الثالث من زوجها الثاني الذي يقف مرتبكًا كأنها المرّة الأولى في الوقت الذي يقف فيه أشقاء سامي الثلاثة من أبيه الذي مات بعد وقوعه عن عامود كهرباء أثناء عمله مع شقيقيه من زوج أمه الذي كان صديقًا لوالده في شركة الكهرباء أيضًا وهم يتبارون فيمن يستطيع من بينهم أن يبصق في "صلعة" سليم الغول أما على الجسر الذي يمر بموازاة هذا الطابق فتوجد سيارة حمراء تلحق سيارة صفراء وجسد السائق نصفه خارجها يتوعد سائق السيارة الصفراء بالويل والثبور بعد ان قام بتجاوزه وهناك أيضًا دراجة نارية حمراء يقوم صاحبها برفع الجزء الأمامي منها إلى أعلى.
في الزاوية اليمنى من اللوحة تقف امرأة عجوز تستند على عكاز وهي تحدق في انعكاس صورتها في بقعة الماء التي خلفتها شاحنة تعبئة الخزانات وهي تمر في الشارع والماء يتساقط منها.
في الطابق الرابع تشاهد سامية آخر حلقة من مسلسلها التركي بينما يجلس زوجها حازم في غرفة النوم وهو يكلم أحدًا ما على الهاتف,يكلم رجلًا أو امرأة والنشوة ظاهرةٌ على وجهه.
هناك أيضًا الكثير من التفاصيل في هذا الشارع: براميل الزبالة قرب دكان حازم,الأبنية السبعة التي تحيط بالبتاء الذي يقطنه أبو سعيد,كذلك لا يزال يوجد في هذا البناء 4 طوابق اخرى لكنني جعلت ستائر نوافذها مغلقة لأنني مللت من الرسم.أما السطح فكما الأسطح المجاورة فهو مليء بخزانات المياه وبدشات وباسلاك ملونة سوداء وحمراء وبيضاء ومن مختلف الألوان وهناك أيضًا شاب أسود الشعر وله عينان بنيتان -استخدمي المكبر مرّة آخرى لتتأكدي- يرمي بنفسه إلى الأسفل"


انتهت الفتاة من قراءة صفحة الرسالة وفتشت عن اللوحة الموصوفة فيها لكنها لم تجد غير ورقةٍ بيضاء مرفقة معها,قلبت الورقة التي كتب عليها نص الرسالة فوجدت بقيةً لها فأكملت قراءتها:"الشاب الأسود الشعر وصاحب العينين البنيتين هو أنا. وأنا أسف لرسمي هذه اللوحة السيئة ولكتابتي هذا الوصف الأسوء خاصةً أن فكرتها مستهلكة,أعرف أن هيتشكوك استخدم هذه الفكر في النافذة الخلفية وكيسلوفسكي في فيلمه القصير عن الحب و استخدمت في الكثير من الأفلام الأمريكية الجيدة و الرخيصة وهناك رسام لا يحضرني اسمه لا طالما رسم أبنية المدينة التي لا تنتهي لكن هذا كل ما استطعت القيام به في هذا الوقت القصير فلقد قلت لك الغد أو بعد غد على أبعد تقدير."



Bach - Siciliana Sonata BWV n. 1031

*****
إلى صباح ذكرى انكسارات مضت وآخرى على الطريق ستأتي

الجمعة، 13 يوليو 2012

شكل بدائي لما قد يكون سيناريو,لا تسرقه أيها القارئ المعدوم الخيال

شاب يجلس في غرفته ويكتب في دفتره الأزرق بالقرب منه مسجل قديم ويظهر من الشباك الاخضر الخشبي أبنية متشابهة,الشاب يكتب:
كل شيءٍ يموت بسرعةٍ هذه الأيام,كل شيء يولد بسرعة ويموت بسرعة.
الحب,العلاقات,ذاكرة الناس,الأمكنة,الأغاني
حتى الأخضر يموت بسرعة هذه الأيام:
لا يلبث أن يولد حتى يموت جراء الهواء الرصاصي في المدينة.
أرواحنا ماتت أيضًا وذلك قبل أن تولد حتى...

يشغل المسجل ويواصل الكتابة,الأغنية لعبد الوهاب هذا أكيد فالموسيقى مألوفة جدًا لكن ما اسمها؟
بعد قليل يفرغ من الكتابة,حزن عبد الوهاب يملأ الغرفة ويملأ صور الناس المعلقة على جدرانها "أنا والعذاب وهواك عايشين لبعضينا"فينسل الشاب هاربًا من الغرفة.
يذهب إلى الصالون وهو يحرك أصابع يده اليمنى بطريقة غريبة ويحدق في المربعات الخضراء والبيضاء التي تشكل أرض الغرفة,يصل إلى الهاتف,يرفع السماعة ويطلب الرقم بسرعة.
"ان الرقم المطلوب غير متوفر حاليًا.يرجى معاودة المحاولة لاحقًا,شكرًا."
يصرخ الشاب الأشقر ذو العينين الخضراوين :"معك رقم نادين؟"
فيأتيه الجواب:"لأ,ليش بدو يكون معي اياه أصلًا!؟"
يعود أدراجه إلى الغرفة بنفس حركة اليد الغريبة وبالأعين المتأملة في الأرضية وعند دخوله يجد صديقه رضا واقفًا عند الشباك يدخن سيجارة وعبد الوهاب أشبع ذرات الهواء حزنًا بصوته,فيبادره بالحديث:
"شو مبين جيت على الأوضة؟"
"اي,كان بدي سيجارة"
"دقيتلا على البيت بس الخط خارج الخدمة"
رضا يستدير باتجاه صديقه ويحدق فيه بعينيه الفارغتين مبتسمًا بسخرية:"لو عندك خليوي أو انترنت أو ايا شي كنت حكيتا دغري ومشي الحال"
"لأ لأ ما بدي,راح روح جرب مرّة تانية."
يخرج من الغرفة ويعود إلى الصالون وهو يحدق بالأرضية الخضراء والبيضاء,يرفع السماعة وبينما هو يضغط على الأزرار يجلس كتابًا يكاد يقع من الخزانة المليئة بالكتب
"ان الرقم المطلوب غير متوفر حاليًا.يرجى معاودة المحاولة لاحقًا,شكرًا."
يعود لغرفته ثانيةً وعبد الوهاب لا يزال يغني بينما جلس صديقه على كنبة في الزاوية الموازية للشباك

"شو مبيّن قعدت على الكنباية؟"
"اي تعبت من الوقفة" وهو يطفئ السيجارة في منفضة موضوعة على الكنبة "بعدو خارج الخدمة اي؟"
"اي"
"الحق عليك,أنو ما بتستعمل وما بدك تستعمل خليوي فهمنا بس على القليلة خود رقم السيلولير تعولا"
"ما بعرف,خلص حروح جرّب بعد مرّة"
وبينما هو في طريقه إلى الصالون يسمع صوت رضا يسأله: " صرلك جمعة فاكك الجفصين؟صار فيك تضهر يعني"
قبل أن يواصل سيره لكن ببطئ أكبر من المرتين السابقتين,يرفع سماعة الهاتف,يحدق في صورة طفل اشقر يشبهه على الحائط المجاور للمكتبة ويبتسم,يضغط الأرقام ببطءٍ أكبر من السابق أيضًا.
"ان الرقم المطلوب غير متوفر حاليًا.يرجى معاودة المحاولة لاحقًا,شكرًا."
يعود إلى غرفته للمرّة الثالثة بنفس البطئ الذي أتى به ,يدخل الغرفة عبد الوهاب كفّ عن الغناء بينما رضا جالس أرضًا واضعًا رأسه على الحائط أسفل الشباك.
فيبادر بالحديث:
"شو مبين اكتئبت؟"
"ليش؟"
"قعدت على الأرض متل ما بتعمل دايمًا"
"لأ,لأ..بدك تضهرمن هالبيت بقى؟ أنا  بمشي معك شوي لبين ما وصلت ع شغلي"
"ما بعرف,شو بدي اطلع اعمل؟"
"شو بعرفني بتحرك اجرك شويّ,بتعودا بترجع على المشي"
عندها يقوم الشاب بخلع الكنزة القطنية التي يرتديها ويلبس بدلًا منها قميصًا من مربعات بيضاء وحمراء صغيرة كان مرميًا على الكنبة ومن ثم يرتدي جواربًا وحذاءً أبيض وضعوا قرب الكنبة أيضًا ويخرج من المنزل رفقة رضا مغلقًا الباب خلفه بالمفتاح.

يسير الصديقان في الشارع وبينما هما يقومان بقطع طريقٍ ذا خطٍ واحد يقف الشاب في منتصف الشارع فتكاد سيارة قادمة باتجاهه أن تصدمه لو لم يسرع,فيصرخ عليه رضا:"ولك شو صرلك؟؟"
"ما بعرف حسيت كأني ع القعدة بالبيت فقدت الاحساس بالوقت
"من القعدة بالبيت؟(يقولها بسخرية) ع كل منيح اللي انتبهت قديش مضيع الوقت, بس دخلك مش انت اللي كنت تقلي لما كنت تقطع هيدا الشارع بسرعة أنو كل الشوارع اللي فيها خط واحد قطعتها سهلة متل الصراط المستقيم بتتطلع ع ميلة واحدة وبتوصل مطرح ما بدك مش متل الطريق اللي فيها خطين بتطلع ع 100 ميلة واخر شي يمكن تجي سيارة تقتلك. ع كل حال أنا وصلت على المكتب,بحكيك بالليل يلا باي"
"باي,باي"
الشاب يسير وحيدًا في الشارع,ينظر إلى كل شيءٍ من حوله بنوعٍ من الاستغراب وبينما هو يواصل سيره العبثي هذا يلمح من بعيد فتاةً بشعر قصير تصعد في سيارة بيتل صفراء صغيرة فيبدأ بالركض مسرعًا وهو يصرخ:"نادين,نادين,نادين..."

لكن السيارة تتحرك ومع ذلك يواصل ركضه مسرعًا حتى يقترب منها بعد تباطئها جراء زحمة المرور ومع اقترابه منها حيث لم يعد يفصله عنها سوى أمتار قليلة حتى بدأ بالصراخ من جديد:"نادين,نادين" لكن وقبل أن يصل صدمته سيارة منطلقة من طريق ذات خط واحد وسقط أرضًا في اللحظة التي نظرت فيها الفتاة اليه التي بالصراخ طالبةً من سائق السيارة التي عادت للسير بشكل طبيعي بالتوقف لكن الآخير لم يستجب الا بعد عدة ثوانٍ فنزلت وبدأت بالركض تجاه الشاب المسجى أرضًا بينما واصلت السيارة مسيرها.

_____________
سنلغي الحوار في البداية سيبقى السؤال عن رقم نادين,,
سيكتفي رضا بالتحديق بصديقه الأشقر

قد لا تقوم سيارة بدهس الشاب في الختام بل سيقوم بذلك مجموعة من الناس تقوم بالركض..
الحوار أيضًا سيغير بين الصبي الأشقر ورضا 

الجمعة، 8 يونيو 2012

مذياع الله (محاولة سيئة آخرى)

الحزن ينتشر في الفضاء كالرذاذ الخفيف
ببطءِ كسقوط الندى على المقبض الذهبي للباب ودرابزين الشرفة
ضوء شمس المغيب على الجدائل السود و على الوجه الأسمر

العجوز لم يشغل شريط الآذان بعد
المئذنة ما زالت صامتة
والماء ينز منها
قطرةً قطرة

العجوز نائم في الجامع
                  في قلب المحراب

لكنه لن يشغّل المذياع اليوم

لا صلاة اليوم
           فالله,,
                   يقتل اليوم وكل يوم

لا صلاة اليوم
           فالله,,
 استقال منذ ألف يومٍ ويوم

لا صلاة اليوم فالله قد قتل
                       أو استقال, لا فرق

أو لعل الله أقيل, نعم أقيل, لعل الله أقيل
يفكر العجوز ما بين الغفوة واليقظة قبل أن يصحو وينظر في الساعة
السابعة والربع
 الشمس أوشكت على الغروب
يهرع باتجاه المسجل ويشغله
صوت أم كلثوم يعلو في سماء القرية
العجوز لا يسمع الآذان, يرفع صوت المسجل أكثر فأكثر
فيصدح صوت أم كلثوم أكثر فأكثر:
                              "مدام تحب بتنكر ليه؟مدام تحب بتنكر ليه؟"              

          

الثلاثاء، 3 أبريل 2012

الرجل بالرائحة الغريبة والقلب الهارب

نائمًا في سريري متدثرًا بغطاءين الأول ملون والثاني أزرق مزركش بشموس وأقمار ٍ صفراء لا تخفف من ظلمة الغرفة أفكر برفض صديقي لفكرة القصة التي أنوي كتابتها عن فتى يقوم بركل غطاء قنينة من أمام باب محل شعبيٍ للأثاث فيخرج صاحب المحل غاضبًا مطالبًا بالاقتصاص من الفتى عقابًا على ما فعله.فقد أعتبر أنها ليست أكثر من تقليد فج لمناخات كافكا.
وبينما أنا غارق في أفكاري أسمع صوت نقرٍ خفيف قادمٍ من سطح البناء كأن هناك من يقوم بركل خزانات المياه الحديدية,في الغرفة رائحة غريبة والصوت الخفيف لشخير أخي.كان صوت النقر خفيفًا في البداية وبدأ يزداد قوةً شيئًا فشيئًا مما أثار القلق لديّ وفجأة سمعت صوت باب المنزل يغلق بقوة فوقع قلبي خوفًأ من السرير فلممته وشممته وكان قد تعبّق بالرائحة الغريبة وأعدته إلى مكانه وراء أضلاعي لكنه مع سماعي لوقع أقدامٍ يعلو في المنزل عاد للحركة والاهتزاز فبحثت عن اللاصق وثبّته بواسطته مانعًا اياه من الحركة. تركت سريري وفتحت باب الغرفة متمنيًا لو يستفيق أخي لكنه لم يفعل.
وبمجرد خروجي كان وقع الأقدام  يعلو والرائحة الغريبة تصبح أقوى ومع وصولي إلى باب غرفة الجلوس غدا صوت أنفاس أحدهم مسموعًا بوضوح وتملكني الخوف لكن قلبي المثبت جيدًا لم يستطع الهرب. قمت بإشعال النور حيث كان يقف شخص مبهم الملامح يقوم بوضع كمبيوتري المحمول في شنطة فصرخت عليه مطالبًا اياه بترك أغراضي مما أثار انفعاله فقفز من فوق المكتب مسرعًا وسحب من جيبه سكينًا وانقض عليّ طاعنًا اياي في قلبي أكثر من عشرة طعنات حتى سقطت على الأرض وبسبب صراخي استفاقت أختي الصغيرة وما ان دخلت إلى غرفة الجلوس هجم عليها الرجل وطعنها هي الآخرى حتى ماتت.في هذا الوقت استفاق والديّ وأخي على صوت الصراخ والحركة في المنزل وبمجرد دخول أخي إلى غرفة الجلوس قام الرجل بطعنه برقبته فسقط ميتًا بقربي ومن ثم قام بقتل أبي بضربه بمعدته وقطع شرايين يده و دخل إلى غرفة النوم حيث وجد أمي واقفةً بقرب الباب فقام بقتلها غير آبهٍ بتوسلاتها ومن ثم وضع اللابتوب في الشنطة وجمع في أكياس نايلون سوداء كل الكتب الموجودة في المنزل وخرج.


لاحقًا وجدنا الناس وبكوا علينا طويلًا وقاموا بتشييع جثاميننا. رغم أن أهلي واصلوا العيش في المنزل والذهاب إلى أعمالهم ومدارسهم وكانوا في كل مرةٍ يذكر فيها اسمي يبدؤون بالبكاء خاصةً والدتي مع أنني كنت أعيش معهم ومع أنني تحدثت معهم طويلًا لكنهم لم يروني أو يسمعوني يومًأ رغم محاولاتي الكثيرة.بعد ذلك يأست من محاولاتي هذه فبدأت بالبحث عن وظيفة حتى وجدت عملًا في شركةٍ أمريكيةٍ للتأمين وتزوجت من ثلاثة نساء,جميلةُ تثير غيرة الباقين,حكيمةُ قادرة على إدارة أمور البيت وحل الخلافات بحنكةٍ كبيرة وقويةُ تتحكم بالمرأتين وأنجبت نساءي الثلاثة العديد من الأطفال والذين بدورهم أتوا لي بالكثير من الأحفاد وبعدها مت ووضعت في تابوت وأهيل عليّ التراب.

الاثنين، 19 مارس 2012

حلم رجل مضحك - لا دوستويفسكي هنا

جلس الشاب في مقعده الذي يشاركه فيه رجلًا يلتهم سندويش شاورما مشبع بالثوم في الباص العمومي الذي يقله يوميًا من الجامعة إلى منزله متأملًا الصاعدين والهابطين منه وهو يفكر بالحلول للقضايا الوطنية وللقضايا القومية وللقضايا الإقليمية وللقضايا العالمية ولكل قضايا الإنسانية,دون أن يهتم بكل الصراخ والضجيج الذي يثار من حوله ولا بمحاولة السائق البائسة لإضفاء البهجة على الركاب بترحيبه المصطنع وبتهريجه المتواصل. ومن دون أن يعرف كيف شعر الشاب بالتعب يتسلل إلى جسمه وبدأت عيناه تغلقان من تلقاء نفسهما حتى غفى و أخذ يحلم.
حلم حلمًا عجيباً:كان جالسًا في الباص العمومي عائد إلى منزله من الجامعة وكان منزعجًا من رائحة الثوم المنبعثة من فم الرجل الجالس بقربه في المقعد.كان يفكر ويفكر ويفكر قبل أن يغفو ويحلم بأنه واقفٌ أمام 
شابة عشرينية شقراء الشعر وفوق فمها شامة صغيرة جميلة وهو يقول لها:"أتمنى!؟أتمنى..أتمنى أن تشتعل آبار النفط في الخليج وتمتد من الصحراء إلى المدن وتقتل جميع السكان وتمتد إلى العراق وإيران وتركيا ومصر والسودان ودول المغرب العربي وتصل إلينا في بلاد الشام وتحرقنا جميعاً وتتهدم الأبنية فوق رؤوسنا وتزيد المصانع من إشتعال النيران التي تعلو وتعلو حتى تصل للسماء ويحترق الشرق الأوسط كله ونموت كلنا, كلنا من عربٍ وفرس وأكراد وأتراك وكلدان وآشوريين وسريان,كلنا من شيعة وسنة وكاثوليك  ودروز وموارنة  وعلويين وكاثوليك و إنجيليين وصابئة وملحدين وأقباط..
وحين لا يبقى شيء يعلو على سطح الأرض,يأتي طوفان أغرب من طوفان نوح ويفتت الأرض ويغرقها فلا يبقى من آثرنا شيء ولا من نفطنا كذلك.وعندها لن يستطيع الأوروبين والأمريكيين الاستفادة من نفطنا أو غازنا أو أي شيء موجود لدينا و حتى ذلك الشعور الإكزوتيكي الذي ينتابهم عند إكتشافهم لكتابات شاعرٍ صوفيٍ من أرضنا سيفقدونه لأنه لم يبقى شيء.
ومع الوقت سينفد الغاز والبترول وسيتحولون لاستعمال الطاقة النووية,لكن ذلك لن يفيد فبعد مدة لن يجدوا ما يكفيهم من غذاء وسيعيشون في المجاعة لسنين طويلة وسيقتلون بعضهم في سبيل الحصول على الطعام وبعد مدّةٍ آخرى سيموتون جميعًا ولن يبقى أحد.
عند حصول هذا الأمر سيجلس الله حزينًا لا علينا,فهو كان قد فقد الأمل منا ولم يعد يتدخل في شؤوننا منذ أكثر من آلف عام لكنه سيحزن لأنه لن يجد قصةً تسليه بعد الآن. قبل أن يلتفت إلا أنه الله وأن الله بإمكانه خلق ارضٍ جديدة وبشر جدد يتسلى بحكايتهم وقصصهم التي لا تنتهي.
أما نحن فسنكون جالسين كلنا أبناء هذه الأرض وحيوانتها وأشجارها وحتى بطاريقها القطبية في جنّة وضعت قطعة رخام على بابها تهدد بالطرد في حال الحديث بالدين والسياسة لكن في داخلها سيكون كل شخص فينا ينادي بوجوب إتباع إلهه وإنتظار مخلصيه, وبين الحين والآخر سيسيطر  قسم منا على الجنة قبل أن تضعف شوكته ويسيطر عليها قسم آخر فقطعة الرخام هذه لا تختلف عن الأوراق المعلقة في الجامعة اللبنانية التي تؤكد أيضًا منع الحديث في السياسة والدين تحت طائلة الطرد."


صوت صراخٍ ٍ مزعج يعلو فيستفيق الفتى ويفتح عينيه فيرى أن آكل الثوم قد ترك المقعد وهناك بدل منه شابة عشرينية شقراء الشعر وفوق فمها شامة صغيرة جميلة,وتحمل الشابة العشرينية بين يديها طفلًا لا يتجاوز عمره العام وهي تصفعه على وجنتيه مهددةً إياه بمزيد من الصفعات في حال لم يسكت.
يخرج الشاب رأسه من الشباك ناظرًا إلى أحد المحال مراقبًا التلفاز منتظرًا أن يظهر شريط الخبر العاجل أسفل الشاشة مؤكدًا اشتعال آبار النفط في الخليج.

الخميس، 1 مارس 2012

حبّة الفاكهة

"أنتِ تشبهين فرح,مثل المشمش.تذكرينني بالمشمش,بشعرك الذهبي الأشقر ووجهك ببشرته الفاتحة والوجنتين الزهريتين المنفوختين قليلاً تحت العيون,الناس يسمونهم"غميّزات" لكني لا أعتقد أن هذا الاسم صحيح,أجده هذا الاسم غبياً جداً: غميّزات...."

"...نادين كانت تشبه التفاحة,وجها كان دائماً دافئاً وذابلاً,ذابلاً ودافئاً في نفس الوقت!؟ لا أعرف ربما وضع في الشمس أكثر من اللازم,هاهاهاها,أمزح.
ما أعنيه ربما هو انه مثل التفاحة إذا بقيت في الشمس لوقت طويل يغمق لونها ويميل إلى النبيذي وتصبح طرية بشكل غريب.نادين الأخرى تشبه حبّة البندق,أعرف أنه ليس فاكهةً ولكن لنعتبره فاكهة ما الفرق!؟,شعرٌ قصيرٌ أسود و أشقر يغطي قليلاً من جبهتها مثل القبعة الموجودة في القسم العلوي من حبة البندق,عيناها وتقاسيم وجهها الوجه مائلة بإنسابية كحبة البندق.ملامحها أسيوية قليلاً,لا أعرف ان كان لها جذورٌ في اليابان,لم أسئلها يوماً."

*****
"وأنا ماذا أشبه!؟"
تذكر سؤال صديقته هذا,صديقته التي لم تنجح يوماً في إخفاء ميلها تجاهه,الميل الذي كان يتجاهله عامداً في كل مرّة.
نظر إلى الكتاب الأزرق الذي كان يدرّسها فيه ومن ثم رفع عينيه ناظراً إلى وجهها للحظات قبل أن يقول بلهجة كانت المجاملة واضحةً فيها:
"أنتي تشبهين الخوخ وجنتيك المنتفختين قليلاً وبشرتك الزهرية.."
قالت له بفرح طفولي كأنها لم تلتفت للمجاملة الواضحة في حديثه:
"-حقاً!؟
-نعم..."
كان يعرف أنها لا تشبه الخوخ,دون أن يعرف ماذا تشبه حقاً أو أنه لا يعرف أي فاكهةٍ تشبه الفتاة إن لم يكن يحبها..
*****
"أنتِ تشبهين المشمش,أنا أكيد من ذلك,أكيد لأنني أتخيل اسم الفاكهة وشكلها مع اسم الفتاة أو ربما أتخيل حبّة الفواكه مكان رأس الفتاة لا أعرف..لا أجلس وأفكر:"ماذا تشبه هذه الفتاة!؟",كلا مباشرةً عندما أتخيل صورتها في رأسي تظهر الفاكهة المتوافقة مع شكلها."
تذكر هذه الكلمات التي كانت آخر ما قاله لها قبل انفصالهما وهو يستعد للخروج لموعد مع فتاةٍ آخرى لم يعرف بعد أي فاكهة تشبه.