الجمعة، 4 فبراير 2011

مشاهد من أيام الثورة


1|


في زمن استجابة القدر كانت تحصل مظاهرات عنيفة طالبة الحرية.
هو كان يعرف ذلك لذا قررالخروج من عزلته .
جلس على فراشه المهترئ ,تناول من تحته حذاءه الملطخ بوحل اخر أيام الحرية ,كان ضيقا بعض الشيء ولكنه ارتداه.
 أراد أن يغسله من العار.
فتح الباب ومضى...

 *********
 

2|
في زمن انكسار القيد,كان المعتقلين السياسيون يثورون على حراس الزنازين.
هم هاجموا سجانيهم ,كسروا البوابات الحديدية ونزلوا إلى الساحة .
ومن داخل الأبراج وقف من تبقى من الحراس,صوبوا بنادقهم باتجاه الأجساد الهاربة وأطلقوا النار...
 سكون طويل... قبل أن يقترب القتلى من قتلاهم يرونهم جثثا هامدا أمام أعينهم .يسحب كل منهم مسدسه ويصوبه على رأسه ليرقد كل منهم إلى جانب قتيله للأبد.


 *********


3|
في زمن استجابة القدر يخرج الاطفال للشوارع ليعبروا عن رفضهم.
تقف ممسكة بأكمام كنزتها الصوفية على رصف أحد الازقة تراقب أخاها الصغير ينضم إلى المظاهرة,الفتاة صاحبة الوجه الابيض الدافئ بعينيها السوداوين وشفتيها الزهريتين.
هو لم يكن يهتم لشيء لكنه اضطر للوقوف منتظرا انتهاء مرور هؤلاء المحتجين,رأها لكنه لم يكترث.
 ارتفع فجأة صوت الرصاص وتعالت صيحات الناس,سمع صراخ الفتاة الخائفة على شقيقها,نظر إلى وجهها الملائكي وتأمل في عينيهاالسوداوتين لبرهة أحسها دهرا,اجتاز الطريق,اقترب منها رسم قبلة خفيفة على وجنتها الوردية,وركض مسرعا وراء المظاهرين المتزايدين رغم الرصاص والصراخ...


**********


4|
في زمن انكسار القيد كان لناس يصرخون من اليأس ,من المهانة ,من التعب .
...ومن هراوات رجال الشرطة أيضا
مرتديا قبعة العجائز كما أحب أن يسميها ,نزل إلى الشوارع مع جاره العجوز لينضموا إلى الكثيرين الذين سبقوهم طالبين انهاء سنوات من الذل.
كانوا يسيرون بسلام قبل أن يخرج من بين الزواريب أعدادا لاتنتهي من رجال الامن وفجأة أحس بشيء ثقيل يهوي على رأسه,يلتفت إلى الوراء ليرى شرطيا يرفع عصاه ليضريه مرة أخرى فيصرخ بأعلى صوته مجمدا صاحب اللباس الأسود في أرضه ويفر مبتعدا.
لم تدم الصدمة طويلا...
يستفيق الشرطي من غفلته ويركض خلف الصبي من شارع إلى شارع ومن حي إلى أخر .
 لم يكن سعيدا ,لم يكن غنيا,كان لديه الكثير من الأولاد ومعاش قليل ليصرفه عليهم لكن هذا عمله,هذا ما قاله للفتى وهو  ينهال عليه ضربا بعد أن   سأله الصغير عن سبب ملاحقته للناس.


 **********


5| 
في زمن استجابة القدر كانت السماء تمطر على غير العادة.

تجمعوا في الشوارع بعد أن قرروا الاحتجاج .فطوق الأمن المكان,كانت الأمطار تنهمر ببطئ والناس كذلك.

علت الأصوات وارتفعت القبضات ,تحركت الجماهير ,ارتبكت قوات الأمن وفتحت النار على المتظاهرين,أصبح المطر شديدا وتساقطت حبات كبيرة من الماء تخلق أناسا جددا في كل لحظة وباعثة الحياة في الاجساد المتهاوية على الأرض.

ازدادت النيران,ازدادت الأمطار ولم ينتهي الناس,ظلّوا يولدون في كل لحظة.

*********

6| 
في زمن إنكسار القيد كان الغرباء يلتقون معا لأول مرة .

كانا يسكنان في نفس البناء,لم يريا يوما بعضهما ولم يتقابلا أبدا .
كان لكل منهما إلهه الخاص ورسله المختارون.
نادرا ما كانا يخرجان من منازلهم حتى في أيام الاحتجاجات,لكن رؤية الاطفال في الطرقات احرجتهما,نزلا إلى الشوارع وسارا بصمت وفي قلب كل منهما رغبة في العودة إلى المنزل لكن مع كل صرخة طفل وكل زغردة امرأة, مع كل عجوز يسير صارخا في وجه الظلم ومع كل شاب يطلب مستقبلا أفضل كان احساسهما بالخجل يزداد.

نظرا إلى بعضهما البعض كان ذلك اللقاء الاول ,اقترب كل واحد منهما من الاخر,سارا جنبا إلى جنب,رفعا قبضاتهما سويا وأطلقا ندائتهما للحرية بعيدا عن خطيئة أدم وموت المسيح وسقيفة سعد.

 ********* 

7| 
في زمن النكبة والنكسة,في زمن انكسار القيد واستجابة القدر ,كان يستفيق صبيحة كل يوم ,يفتح الشباك الخشبي الأزرق لغرفته مطلا على القدس عبر ورقات الشجر وحبات البرتقال وفي قلبه ذلك اليقين الراسخ منذ أكثر من ستين عاما بأن اللقاء قريب.

الخميس، 20 يناير 2011

يوم عادي ليس ككل الأيام



صورة غريبة تنبعث في رأسه فيستفيق كما الأموات.يفتح عينيه اللتين لم يعرف يوما لونهما و ينظر دون ان يرى شيئا:سواد غريب يلف الغرفة ككل صباح.

يشق طريقه بصعوبة إلى خارج الغرفة مستعينا بشخير شقيقه الاكبر في الغرفة المجاورة,يدخل إلى المطبخ يفتح أحد الجوارير ويبدأ بالبحث عن شمعة مصدرا صوتا يقلق راحة النائمين,يجد ضالته, يشعل عود الكبريت ويضيئها.


يعود إلى غرفته مستعينا بضوء الشمعة المتراقص,يفتح خزانته ويغرق فيها باحثا عن ملابسه ككل يوم.

ها هو الان يسير ببطئ إلى باب المنزل ,نور خفيف كان قد بدأ بالانبعاث عبر النوافذ.يضع الحبيقة المرمية على جانب الباب ثم يفتحه ويخرج وككل يوم ينزل على الدرج المعتم  محاولا عدم السقوط على وجهه.

وككل السنوات السابقة ينطلق إلى ذلك المبنى ,كل صباح في كل يوم في كل أسبوع من حياته, يمر بالشارع نفسه والأبنية نفسها والأشخاص أنفسهم حتى ذلك العجوز بثيابه القديمة وقبعته الصوفية التي كان يرتديها بالصيف والشتاء يلقي  عليه التحية وهو يحاول فتح باب محله الحديدي .كان يرهقه هذا الشارع الخالي من أي روح فيسرع الخطى هاربا.

يصل إلى بناء المدرسة ويقف دون سبب منتظرا مرور أحدهم,ثواني قليلة تمر ثم يركض مسرعا إلى الداخل قبل أن يقوم الحارس بإقفال الباب بوجهه  إن تأخر أكثر.كان يكرهه,كان يكره كل من في المدرسة لكنه دائما ما حاول إيجاد أعذار لهم حتى هذا الحارس, كان يشعر بأنه يحتاج للاحساس بالقوة ولحظة غلق الباب في وجه احدهم هي الوحيدة التي تمنحه ذلك.

يقف الان داخل المبنى في ظل أعداد لا متناهية من الفتيان:كانت مدرسة للذكور ولكنه كان يعتقد بوجود جنس أخر وتأكد من ذلك حين أخبره رفيقه بكل شيء,مشهد الذكور هذا كان يصيبه صبيحة كل يوم بنفس الرعب الذي أحس به في المرة الاولى.

هنا أيضا يجب صعود لدرج ,مشكلته كانت بأنه هذه الادراج لا تتغير ولكم تكن يوما بالصعود والنزول.

يصل إلى الصف منهكا بعد نجاحه في الخروج بسلام بين أفواج التلاميذ الصاعدة على الادراج التي لا تتغير ,ينظر إلى الأستاذ الدائم الابتسام وهو يرمي بنفسه على المقعد مستمعا إلى ثرثرة الرجل الضاحك اليومية.

وقت طويل يمضي قبل أن يدخل ذلك الفتى الأشقر المغرور بثيابه الغريبة متاخرا كعادته ,جالسا أمامه وموزعا نكاته السمجة على جميع من حوله.

ذلك كان يحدث يوميا لكن هذا اليوم لم يكن كغيره من الأيام,في هذا اليوم اجتاحه شعور غريب انها تلك الرغبة الغامضة بالتغيير,لم يكن يحب هذا المغفل لذا رفع يده اليمنى إلى أقصى درجة ممكنة وهوى بها على الرأس الموجود أمامه :صوت قوي ,نكتة تتحول إلى شتيمة وضحكة حمقاء تتحول إلى أنين .

تهرع الناظرة إلى الصف ويتبعها المدير الطويل المفرط في سذاجته ,الصبي الأشقر يدفن رأسه تحت يديه والفتى جالس خلفه وابتسامة خفيفة تظهر على وجهه.يبدأ ذلك الساذج بالكلام يزيد من حدة كلامه  تارة ويخفضها تارة أخرى لكن هذا اليوم لم يكن ككل الأيام كان قد مل منه ومن حديثه المثير للغثيان ,في هذه اللحظة مرت جميع السنوات السبعة عشر الماضية في رأسه ,تذكر كل شيء من البداية إلى الصورة الغريبة التي رأها هذا الصباح,انتفض واقفا,اقترب من الرجل ولأول مرة لم يراه طويلا -كما اعتاد- وانفجر فيه غاضبا مفرغا كل ما في قلبه منذ سبعة عشر عاما إلى اليوم وشاتما إياه بمختلف أنواع الكلمات التي تعلمها في هذه المدرسة .يخرج من الغرفة ويصفق الباب بقوة مخلفا وراءه صمتا طويلا .

كان يرى العالم رماديا لكن هذا اليوم لم يكن ككل الأيام ,يدفع البوابة بقوة ويخطو خطوته الاولى خارج المدرسة فيرمي الله بدلو ألوانه من السماء مالئا  دنيا الفتى بالألوان .

يرمي نظرته الاخيرة على المبنى الذي أصبح بنيا ,يطلق صرخة قوية وينطلق راكضا في ذلك الشارع الضيق مقبلا المارة ,معانقهم وملقيا" التحية على الجميع.في حالة جنونه العاقل هذه تمر سيارة زرقاء مسرعة و ترمي بجسده إلى الجانب الاخر من الطريق.

لم يحدث شيء مهم حقا ,,,

                                      لقد مات فقط كالكثيرين غيره في ذلك اليوم العادي

الأحد، 9 يناير 2011

رائحة الجدّات

كان كغيره من الأطفال في تلك القرى الواقعة خلف التلال لكنه كان أكثر سمرة ونحولا من غيره ,هذا ما كان يقوله أقرانه.


قليل الحركة شارد الذهن في الكثير من الاحيان,يحب جدته جدا تلك العجوز انهكت أنهكت التجاعيد وجهها مخلفةفيه أثرا لن ينمحي.دائما ما أحب صوتها الحنون حين تغني وأحبه أكثر حين كانت تروي له القصص,لم تكن كغيرها من الجدّات كان تعرف الكثير من الحكايات وكان هو حفيدها المفضل.


دائما ما كان يبيت عندها في ذلك البيت الحجري القديم البعيد عن الطريق والمتواري خلف أشجار الزيتون.


للنوم عندها مذاق أخر,سر غريب كان يشده إلى ذلك المنزل وإلى ذلك الجسد الذائب من التعب والصورة الموضوعة في منتصف احدى الغرف لشاب مبتسم لم يعرفه من هو.جدته لم تكن تتكلم عنه ,أحد  لم يكن يتكلم عنه ولكن في كثير من الحيان يأتي أناس غرباء إلى المنزل راغبين برؤية والدة الشهيد .لم يعرف من المقصود ولكنه لم يسأل يوما.


في كل ليلة يضع رأسه على المخدة ويلتحف بغطاء قديم كان أنفه يمتلأ برائحة غريبة,كان يسميها " رائحة الجدّات".تلك الرائحة كانت تخلق في رأسه صورا لا تنتهي عن المعارك والقتال المشتعلين خلف التلال.


هذه المعارك لم تكن تخيف أحدا في القرية,رغم أنها كانت تقترب يوما بعد يوم منهم. هو نفسه لم تكن تعني له شيئا لم يكن يربطه بها شيء باستثناء الرائحة الغريبة على العكس كان سعيدا بها فقد عطّلته عن المدرسة وأراحته من المعلم الغاضب دائما.


 تلك الليلة كانت كغيرها من الليالي الكثير التي قضاها عندها,مساعدا اياها في مسح الزجاج وتحضير الطعام وإشعال المدفأة الكبيرة,انهمر الثج بقسوة وبرد الطقس جدا فأسرع إلى الفراش متقيا البرد.


صبيحة اليوم التالي كانت الأغرب ,أفاقه صوت الرصاص ونزول القذائف,سمع احدهم يصرخ قائلا بأن العدو قد أصبح في ساحة القرية.
عتدها انتشرت تلك الرائحة الغريبة في أنحاء الغرفة وامتلات رئتيه بها.


 انتصب الصغير واقفا,ارتدى معطفه البني الملقى على حافة الأريكة,لبس حذاءه الأسود المهترئ الموجود قرب الباب,فتح البوابة السوداء الكبيرة وانطلق مخلفا المنزل الحجري وراءه وصاعدا مسرعا وهو يجمع الحصى .


ظل يركض حتى خرج من أحد الازقة وأصبح في الساحة ,رفع يده ورمى الحجر,وفي تلك اللحظة انطلق وابل سرمدي  من الحجارةو واندفع من بين الأزقة سيل لا ينتهي من الأطفال.


 تلك كانت البداية                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                








الخميس، 30 ديسمبر 2010

الغرفة القرمزية


داخلا إلى غرفته القرمزية اللون..

ذلك الستيني بكل تفاصيله :بطوله المتوسط وقامته الداخلة في عصر التقوس.
 كان الستيني بكل تفاصيله: بملابسه التي تستشعر برودتها من بعيد,قديمة كأنها شاخت مع صاحبها,باهتة لكن أنيقة .
كان الستيني بكل تفصيله:بشعره الأبيض الخفيف,عينيه الحادتين الغارقتين خلف سمكة نظارته وشاربه الكثيف القابع تحت أنفه الدقيق.


فيها وضع ما تركه له الزمن:كتب,الكثير الكثير من الكتب المصفوفة الواحد تلو الأخر على رفوف خشبية أكلها الغبار وأنهكها الزمن.
ذلك اليوم عند دخوله عليها كان معه صناديق كرتونية الكثير الكثير منها كان قد قرر بيع الكتب.لم تكن تساوي الكثير لكن ذلك لم يهمه .
 يمد يده الى أقرب الرفوف له ويتناول أحد الكتب ولأول مرة في حياته لم يشعر بالدفئ يسري في عروقة كما عادته عند إمساكه لأحد كتبه
ثواني قليلة كانت كافية لتشعر بالخطر يتهددها ,تساقطت عليه من على الرفوف كالمطر حتى طمرته تحتها.

 
سنوات طويلة مرت ولم يجرأ احد على الاقتراب من الغرفة.بقيت كما هي وبقي مافي داخلها كابوسا أخاف الكثيرين.



إلى أن جاء ذلك اليوم...
أمام المبنى الرمادي المهجور الذي يحوي الغرفة ,سدد أحد الأطفال الذين يلعبون أمامه الكرة فدخلت عبر النافذة المكسورة إلى داخله.
ساد الوجوم طويلا ,كان مجرد وجودهم هناك إلى جانب ذلك المبنى الذين حذروا من الاقتراب منه مرعبا للعب هناك طعم أخر ونشوة غريبة.
لم يبقى أي خيار استجمعوا قواهم وعبروا من البوابة الحديدية السوداء إلى الداخل,فتشوا الغرف كلها ولكن لم يجدوها.كانوا يعرفون ان الكرة هناك ,في الغرفة القرمزية التي خلع بابها,وقف الجميع أمام بابها المخلوع صامتين دون حراك قبل أن ينسل من خلف جموع الأطفال أصغرهم داخلا إلى الغرفة.


ذلك الصغير كان الصبى بكل تفاصيله:بقصره وبقامته الداخلة عصر الاستقامة
كان الصبى بكل تفاصيله: ملونة كأنها تولد في كل لحظة ,ملابسه التي تستشعر دفئها من بعيد
كان الصبى بكل تفاصيله : بشعره الأسود الطويل ,بعينيه السوداوين الواسعتين ,وجهه الأبيض ووجنتيه الحمراوين.


جذبه ذلك النور الخفيف المنبعث من شق الباب فدخل ووقف صامتا في ذلك العالم اللامتناهي من الكتب المصفوفة الواحد تلوالأخر ,يمد يده إلى أقرب الرفوف له ويتناول الكتاب عينه الذي سحبه الستيني,كانت اول مرة في حياته يلمس كتابا فسرى في جسده دفئ غريب ,فتح الكتاب وبدأ بقلب صفحاته الواحدة تلو الأخرى قبل أن يقف على قدميه صامتا دونما أي كلمة ويفتح الباب المتأكل .
 لحظة واحدة قبل أن يندفع الأطفال كالمطر إلى الغرفة يتناولون الكتب يتصفحونها ,يتأملونها ويتبادلوها مالئين الغرفة القرمزية بالحياة

                                   ...والألوان
 

الجمعة، 3 ديسمبر 2010

تلك الرمادية



تخرج من احد المباني في قلب العاصمة وهي تدس ورقة نقدية:أجر الليلة الماضية.

تبدو بثيابها الباهتة غريبة في هذا الجزء الأرستقراطي من المدينة ,تلك الرمادية في عالم الألوان,تستشعر غربتها فتفر سريعا من رصيف الى أخر ومن شارع الى شارع,تصعد إلى الباص الأبيض القابع على حدود المدينة وتمضي.

تجلس صامتة في المقعد المتأكل وتشيح بعينيها السوداوتين الكبيرتين الى الابنية والطرقات تغرق في تفاصيلها وترسم عبراتها أنهارا لا تنضب على ذلك الوجه الشاحب قبل أن تقوم من سكرتها وتصرخ على السائق طالبة النزول.

تمر في الطرقات وتنسل الى احد الشوارع المنسية .منسيا كان ذلك الشارع لكنه صاخب وصخبه دائم الازدياد ومتواصل لا ينقطع الا لحظة مرورها.يسود الصمت والوجوم هنا تبدو غريبة ايضا تستشعر ذلك فتمضي مسرعة تلاحفها نظرات النساء المملؤة بكثير من الحسد والفضول وقليل من الاشمئزاز وعيون الفتية محاولة استراق النظر الى جسدها حتى القطط توقفت عن عبثها وأخذت تتبعها.تقف أمام أحد البيوت المتهالكة الكثيرة في ذلك الشارع الاصفر محاوة فتح بابه بالمفتاح قبل أن يفتح من الداخل.تدخل بسرعة مغلقة الباب خلفها فيتعالى صخب الشارع مجددا الى ما كان عليه.

لم يمضي الكثير من الوقت على عودة الصخب حتى عادت الى الشارع ,هذه المرة وهي تجر خلفها فتى صغيرعلى كتفه شنطة مهترئة تثقل كاهله بينما يحاول بعينيه الواسعتين استكشاف المكان.الأن أمام بوابة مبنى كتب على حائطه مدرسة تختنق بدموعها بينما يحدق الفتى في وجهها بعينيه الواسعتين وتدخله عبر البوابة الى مكتب ذلك السمين الجشع الذي كثيرا ما حاول التقرب اليها لكنها كانت تشمئز-ولا تزال-.في مكتبه تفتح المحفظة وترمي اليه بمال الليلة الماضية وتمضي.

مرة أخرى تعود الى الشارع الأصفر وفي ظل حالة الصمت نفسها جراء دخولها تقف أمام نفس الباب محاولة فتحه بالمفتاح ولكنه يفتح من الداخل .تدخل بسرعة مغلقة الباب خلفها فيعود صخب الشارع من جديد .
ثواني قليلة تمضي قبل أن ترتفع الأصوات ويسمع الصراخ من ذلك المنزل فيصمت الشارع ويزداد ارتفاع صوت البيت ...
صرخة مكتومة,شيء يرتطم بالأرض و رجل يخرج من المزل ويطلق العنان لرجليه ضائعا في صخب الشارع .



تخرج من احد المباني في قلب العاصمة وهي تدس ورقة نقدية:أجر الليلة الماضية تلك الرمادية في شارع الألوان.

الأربعاء، 1 ديسمبر 2010

ستاليت,ستاليت,ستاليت,ستاليت


لماذا ستالايت؟؟






















الكثيرون سألوني عن معنى الاسم.


وطبعا جميع من يعرفني يعرف حبي للسينما واسم المدونة ما هو الا مقتبس من اسم احدى الشخصيات السينمائية. ففي فيلم بهمان غوبادي السلاحف تستطيع ان تطير تكون الشخصية الرئيسية في الفيلم هي فتى متخصص في تركيب الستاليتات وخبير السلاح وخبير 


نزع الالغام,المسئول عن أطفال المخيم الواقع على الحدود العراقية الايرانية ,انه الفتى الذي يفهم في كل شيء ويرتدي نظارات وهذين


الامرين كافيين ليكون هناك تطابق بيننا :)