الجمعة، 13 مايو 2011

عندما قتل السنونو (الجزء الثاني)


عندما قتل السنونو محاولة لصنع قصة طويلة تروي مراحل متعددة من حياة بطلها
*****
إبن الستة أشهر,لا يعرف بالتواريخ وعدادات الزمن والساعات لكنه كان يحس بالوقت,ولقد عرف أنه قد مرّ وقتٌ طويل قبل أن يخرج من المستشفى ويعود إلى المنزل الذي لم يتغير فيه شيء,فقط إبريق الشاي لم يكن موجودًا في غرفة الجلوس.
حملته أمه -وقد كانت صاحبة شعر أسود كثيف منسدل على جبهتها-ووضعته في سرير خشبي ذو جوانب عالية كأنه زنزانة,ثم ذهبت إلى المطبخ.


في المساء أتى الأقارب والأصدقاء للاطمئنان على صحة الصغير ,أتت والدته مرّةً أخرى وحملته من قلب سجنه الخشبي.بمجرد وصولهم إلى غرفة الجلوس حتى قام رجلٌ أشيب الشعر,وأخذه من بين يديّ أمه وبدأ يرفعه عاليًا في فضاء الغرفة مصدرًا أصواتًا غريبة,نظر الولد بتعجّبٍ إليه مندهشًا من ما يرى,ولم يكد يفق من صدمته حتى أتت امرأةٌ ترتدي حجابًا ملوّنًا وخطفته من بين يدّ العجوز وبدأت تمرر اصبعها على شفتيه بشكل مستفز وضحكةٍ بلهاء مرسومة على محيّاها في الوقت الذي يقترب من خلفها صبيّين وهما يقومان بحركات غريبة بوجههما,مصدرين أصواتا قريبة إلى اصوات صغار القرود منها إلى أصوات البشر.
تناوب على حمله عددٌ كبيرٌ من الناس,بينما ظلّ هو في حالة من الاستغراب والضياع التام ونظرةٍ من دون معنى في عينيه محاولاً أن يفهم لماذا يتصرف الناس بهذه الطريقة الحمقاء في هذا اليوم الغبي بينما ظلّت أمه تردد طوال الوقت كرجل ألي بأن استغراب صغيرها عائد إلى عدم تعوده على "العجقة".
في اليوم التالي أفاق باكرًا مع انعكاس ضوء الشمس في الغرفة,حاول أن ينادي أمه لكنه لم ينجح,حرّك فمه بقوة أكبر,أحس بالألم فبكى,أتت الام على صوت بكاءه,رفعته عن السرير وأخذته معها إلى المطبخ حيث وضعته على كنبةٍ صفراء شاحبة اللون,قبل أن تجلب له قنينة الحليب وتنصرف إلى إعداد الطعام.وضع شفتيه على القنينة وبدا يحرك شفتيه بسرعة ونهم كبير,افرغ القنينة كلها رفع شفتيه عنها في الوقت الذي وقع فيه بصره على إبريق الشاي الأصفر نفسه,إبريق الشاي الذهبي الناعم الملمس.


لم يكن بعيدًا جدًأعنه.باب المنزل يدق فتسرع الام لترى من الطارق.يرفع يداه ويضعهما على حافة الكنبة فيما ظلّت عيناه مثبّتتان على الإبريق وبعد محاولات عدّة نجح في الوقوف على حافة الكنبة.


مدّ اصبعه باتجاه فتحة الإبريق الذي كان قد بدأ بالغليان وأدخل اصبعه الصغير,ثواني قليلة سبقت صراخه وانخراطه في البكاء.تترك الام الجارة وحيدةً في غرفة الجلوس وتركض باتجاه المطبخ تبعد صغيرها عن المعدن الملتهب وتتصل بالمشفى,لحظات قليلة وتصل سيارة الإسعاف.لم يمكث طويلاً في المستشفى كما المرة الماضية.
بعد أيام عدّة أعاد الصغير الكرّة وأحرق أصابعه مجدّدًا,حاول مرّة بعد الاخرى وفي كل مرّة كان يحرق نفسه...




تعب من محاولته المتكررة وقرر أنه لن يحب الله بعد اليوم,كيف يمكن له أن يقول أنه يحبنا دون أن يمنحنا أشياءً جديدةً,ألا يعرف أننا بشر والبشر يملون أحيانًا!؟
 يتبع...
________________________________________
  

الاثنين، 9 مايو 2011

عندما قتل السنونو (جزء1)

 عندما قتل السنونو محاولة لصنع قصة طويلة تروي مراحل متعددة من حياة بطلها
 *****

كانت عائلة عاديةً صغيرة كغيرها من العائلات,مؤلفة من أب وأم وصبي صغير حديث الولادة.تسكن في بيت صغير متواضع يقع في بداية شارع أرستقراطي,بيت مؤلف من ثلاثة غرف طليت كلها بالأزرق التركوازي لسبب مجهول.


كما الأطفال في الإعلانات-في المستقبل سيكون من الناس الذي يكنون كراهية كبيرةً للاعلانات-يرتدي حفاظا فقط ويجلس على السجادة الصفراء وهو يلعب بكعمبات اسفنجية بملل واضح وبعينين لم ترتفع عن هذه المكعبات سوى لحظة,لحظة ستغير الكثير.


سمع صوت صفير خفيف فرفع رأسه ناظرًا إلى يمينه حيث وضع ابريق الشاي على الغاز بعيداً عنه في الجانب الأخر من الغرفة,جذبه ذلك اللمعان الأصفر وصوت الصفير الخفيف الذي كان يعلو قليلاً قليلاً.نظر إلى مكعباته مرّةً أخيرة قبل أن يبتعد عنها ماضياً إلى ذهبه.
جلس بالقرب من إبريق الشاي الذهبي وأخذ يحدق به بتعجب شديد مراقبًا خروج الدخان الأبيض ومنصتاً لصوت صفيره الساحر,متنشقاً رائحة الشاي المغلي التي انتشرت في أرجاء الغرفة.اقترب أكثر منه,أصبح فخذه الطري ملتصقاً به في الوقت الذي كانت أصابعه تحوم حول الفتحة الدائرية للإبريق الذهبي محاولاً إدخالها:

بدأ بالإبهام:رعشة البدايات
    السبابة:لسعة خفيفة ووجع صامت
    الوسطى:ألم أقوى وصوت صرخة يعلو شيئا فشيئاً
    الخنصر:دموع غزيرة تنزل بحرقة ودمعة تجد طريقها إلى ابريق الشاي
    البنصر يدخل بسهولة كاملة معمّدا بالشاي الأسود المغلي:وجه مغتسل بالدموع وصرخة من ابن الأشهر الستة إلى الاله:
                                                                                                   ا                  
ل                 
ل                 
    ه                  
            
الأم خارجة من الشرفة,تحمل الملابس التي لمّتها عن حبل الغسيل,تسمع نداء الصغير,فتركض إلى الغرفة دون أن تكون على وعي بما يحصل,تدخل الغرف,تبعد الصبي بسرعة عن الإبريق.الجلد وبعض اللحم ينسلخان عن الجسد مصدران صوت شواء خفيف وناشرين في الجو  رائحة لحم محترق ,الصبي ينفجر بالبكاء في الوقت الذي أصيبت فيه  الأم بالجنون حين رأت  جسد الصبي يرفرف كفرخ حمام يذبح.تشتم الرب وتدعوه في آن بينما كان صراخ الرضيع يعلو ويعلو,تتكور في زاوية الغرفة وتنخرط في نوبة هستيرية من البكاء قبل أن تنهار وتبدأ بضرب نفسها والصبي.


 الأب يصل بسيارته الجديدة,يوقفها أمام المنزل في ظل هدوء تام لا يقطعه سوى صوت عصفور صغير يقف على الأسلاك,يدخل المفتاح في القفل ويفتح الباب منادياً زوجته ليريها السيارة,لكن أحداً لم يجب.يدخل المنزل باحثا عنها دون أي رد قبل أن يطل برأسه إلى داخل الغرفة.لم يفهم شيئا,بقعة دم حمراء تملأ الأرض تكبر وتكبر والدم يواصل نزفه من فخذ الصبي الذي بانت شرايينه بينما الأم مرمية بقرب الحائط مغمياً عليها.اتصل بالطوارئ وبعد دقائق قليلة وصل رجال الإسعاف وقاما بنقل الام وابنها إلى المستشفى كل على حدة,بينما ظل صوت حفيف الشاي المغلي يعلو ويعلو قليلاً قليلاً..

يتبع.. 

الاثنين، 18 أبريل 2011

من وحي ثلاثية المرج الباكي (ق ق ج 3)

1|


أتم القس ّ مراسم الزفاف وقال:"أمين",نظرت في عينيه وكان يكبرها باربعين عاماً ثم  قالت:" نسيت شيئاً",رفعت ثوب الزفاف قليلاً ومشت ببطئ بين صفين من المدعوين.عندما وصلت باب الكنيسة ركضت بكل سرعتها.

لم يعرف احد أينما ذهبت لكن الجميع ظلّ يقول انها هربت من طريق مجرى النهر...


2|

كان يعشق الموسيقى ويعزف الأوكورديون,في أيام الحرب وتحت القصف كان يبدأ بالعزف فيمسي كنبي ضرير,أعطى عينيه للعالم كي يرى الحقيقة...


3|

قال لها بأنه سيتركها ليذهب لأمريكا.
لبست ثوب الزفاف وذهبت للمقهى قبالة الشاطئ حيث تتجمع النوارس 
اقترب منها رجل بقبعة سوداء ورقص معها على أنغام موسيقى المذياع ,وبعدها تلقفها الرجال واحداً تلو الأخر يراقصونها حتى الصباح..

4|

كان الموسيقيين يقفون في الشوارع يعزفون الموسيقى ,يأتي الناس من كل الأماكن,ليختاروا من يعزف لهم في الحانات,يضعون كأساً خلف أذانهم كأنهم يقولون:"نحن نسمعك.."  
أحدهم يختار عازف الكمنجة,أخرٌ يختار عازف الغيتار وواحد يختار عازف الناي...

5|

وجد السيد ابنه وقد تزوج حبيبته فمات.
في القرية ,دفن السيد,قتلت أغنامه وعلقت على الأشجار وحرقت أرضه والأشجار
فالابن العاق لا يستحق هذه الاشياء..

6|

في المساء هطل المطر شديداً على القرية فغرقت البيوت وأضحت اليابسة مستنقعاً ,
ركب كل مركبه ومضى,
من عدا الرجل الوحيد وزوجته,بقوا حيث هم..حيث لم تصل الماء...
  
صلوا طويلاً باسم مريم والمسيح حتى أتاهم قاربٌ ولحقوا بالأخرين,كسرب طيور مهاجر,هجرة اللاعودة


7|

 كانت تكرهها ,فهي دمرت عائلتها,اقتربت من مجندة فاشية ورمت ايليني الصغيرة بتهمة الشيوعية,في المساء انقضت على المنزل دورية ,رمت الأم في زنزانة حديدية,,والاطفال بقوا كالملائكة نائمين بفراشهم نومة أبدية..
  
8|

ضاعت في الغابات لمدة طويلة وعندما عادت كانت الحرب قد حرقت المكان إلا فستان عرسها بقي معلقاً على حائط المنزل,حارسا" للمكان على تخوم صاحب الزمان.. 

9|
أنزلوهم من قطار البخار ,,"ابناءكم ماتوا هنا" قالوا

هرعت الأمهات,يلممن أشلاء أبناءهن عن  أرض العذاب...

10| 

كان شقيقين في عائلة أرستقراطية لا ينتمون إليها,عندما كبرا انضما للحرب,أحدهم في صفوف الجيش والأخر مع الثورة,,
وفي ساحة القتال تقابلا,تبادلا التحايا ثم عاد كل منهما إلى نقطة الحراسة...

11| 

كانت قد فقدت زوجها في الحرب ومن ثم أبناءها ,وهي لم تنتمي يوماً لعائلة.
على جثة ابنها الأخير جلست تنتحب ,رفعت رأسها وصرخت طويلاً عسى الله يستجيب يوماً لدعواتها التي لم تعرف يوماً ما هي... 
 
12|  

 وقفوا بين الشراشف البيضاء كآلهة..لن تصمتونا سنبقى نحكي بلغتنا ,لغة حبنا الأبدية.

صوت رصاص يعلو في المكان والشراشف البيضاء أضحت حمراء

أنين أوكورديون خفيف يعلو رافضاً الموت و نابضاً بالحياة...


موسيقى الفيلم الأسطورية

 http://www.youtube.com/watch?v=PRYwNBQ7XSs

الأحد، 17 أبريل 2011

هاجس سريالي لذيذ

 عذرًا محمود درويش وريتا
***** 
الجميلة تستيقظ من نومها,تربط شعرها بشكلة زرقاء ,تخرج لباحة المنزل تطبع قبلة خفيفة ًعلى جبيني وتكمل طريقها إلى المطبخ لتعد قهوتنا الصباحية,تشغّل المذياع لنستمع لفيروز وهي تتلوع على ذكريات الماضي الجميل وحبه المجنون.


تأتي بفنجانين ,تصب القهوة بهدوء كدفئ المرّة الأولى وتقدمها إليّ ناظرة في عينيّ.


"عيناك يا صغرتي نقطة انتظاري بين مجدي وانكساري,سلم وحرب,ضحكة ودمعة"


تشرب فنجانها بسرعة ككوب ماء بارد وتسألني عن موسم الزيتون وعن استجابة الله لدعواتنا,اصمت قليلا" "لست بعرّاف ولاأعرف الرجل الغريب فأنا لم أدعوه يوما" "


****
مع إنتصاف النهار أجلس أنا وهي أمام عتبة المنزل ,نلف ورقات التبغ الخضراء,ساخرين من كل المارة وشاتمين الشمس الحارقة.تقترب مني بهدوء وتهمس في أذني تسألني عن الله وعن نبي يائس أتعبه قومه. لكني لا أعرف الرجل الغريب ولا أحب الأنبياء.


"عيناك همسة وصرخة ونقمة رسول على قومه وجزعه عليهم من غضب الرب"


****
 تتمدد على فراشها بثوبها الأزرق كحديقة متألقة في ربيع لطيف,تمشط شعري بيدها وتمسح بقايا دمعة أسفل عيني اليسرى وتسألني عن حبنا.


"قتيل العينين الناعستين أنا,
قتيل عينيّ ضحكات الله وبكاءه"


****
هاجس سريالي قصير,أتخيل الله أمامي رساما" بشاربين كثيفين,يرسم العينين ويغرق بهما.


"عيناك يا معبودتي,أسكرتا الله,صلبتا المسيح,سرقتا عليّا",ابتدأتا الوجود وأرقصت أرواحنا فرحا" بالخطيئة,علمتنا الحب ومسخت الطاهرين منا ملائكة وانبياء."


 يدٌ تهزني بلطف فأعرف أن وقتي هذا مجرد حلم سريالي لذيذ وأن أمي أتت لتوقظني لأذهب إلى المدرسة,أفتح عينيّ فأرى إلهتي الصغير بثوبها الأزرق تقدم لي فنجاة قهوتي الصباحي..






*****
إليها كما عرفتها,ن.ك وليس ن.ع ,,إليها كيفما كانت وأينما كانت , إليها في البدايات أكثر,

,,إليها بكل ألوان الطيف. ..

الجمعة، 15 أبريل 2011

مذكرات يوم عفن

ليس من عاداتي أن أنشر مذكراتي لكن اليوم لا أعرف...15/4/2011


كان صباحا عفنا" كغالبيتي صباحتي,أفقت باكرا" جدا" عند الــ 5:30 صباحا" ,رائحة النوم منتشرةٌ في الغرفة,رطوبةٌ خفيفة.فتحت الباب وخرجت حاولت افلاقه لكني انتبهت لغياب المقبض الغائب اصلا منذ عام وأكثر,لذلك حاولت اغلاقه بيدي فجرحت اصبعي فشتمت الباب وأمه.


أخذت دشا" سريعا",لبست قميصي الأخضر المموج وجينزا" ازرقا" غامقا" واسبدرين أبيضا,كنت متوترا",تعبا" وناقما".


ذهبت إلى المدرسة حيث كانت معلمة اللغة الفرنسية بانتظارنا استعدادا" للذهاب إلى الجامعة اليسوعية للقيام بامتحان اللغة حتى نقبل بها.كان التوتر واضحا" على المعلمة,تلوم الجميع نحن ونفسها والله والمدرسة أكثر من الجميع ثم التفتت لصديقي وأخبرته بأنو أحسن شي عملو بيّك أنو فلّ من هون.


وصلنا إلى الجامعة وأنتظرنا أكثر من نصف ساعة حتى ندخل إلى قاعة الامتحان,وقت مرّ طويلا" ,المسلمون وعقدة النقص الموجودة ليهم مع المسيحيين كانت الحدث,بعض القادمين معنا بدؤا بشتم كل من يتحدث بالفرنسية أو يقول بونجور واصفينه بأنه مخنث,لم أفهم السبب ولا اريد.


كدت أغفو في قاعة الامتحان وعندما خرجنا انتظرنا نصف ساعة اخرى حتى أتى الباص,كنت منزعجا" جدا بعد **** مساء الامس ومحاطا" بمجموعة من الدببة وأمراض نفسية واطفال أعوام طويلة من الكبت الجنسي,مجبرا" على سماع كل السخافات والنكت والتأوهات الشاذة.


قررت أن أخرج لوحدي فلم يكن هناك أحد من أصدقائي الجميع في رحلة المدرسة في فاريا,وحيدا" فريدا" كطفل كسير ينشج بصمت بعد ان نسيه الجميع مرميا" قرب بوابة الحضانة,لم أجد أمي في البيت وبعد عودتها أبلغتها بقراري فلم تعلق ولم تستغرب خروجي وحدي واكتفت بأن طلبت مني إيصال السمك والتبولة إلى بيت جدي.


بعد إيصال الطعام صعدت في الأجرة مع سائق تبدو عليه الملامح الإسلامية,الشعر المصفف بعناية واللحية والخواتم المتعددة الالوان رمز النفاق الإيماني والسبيل للحصول على وكالةمن الله لتسيير شؤونه في بقعة جغرافية ما,كان هناك3 فتيات في اليارة نزلوا الواحدة تلو الأخرى بينما كان السائق مشغولا" بالانتقال من إذاعة إخبارية الى أخرى,ومن نشرة الى نشرة بأخبار كثيرة لا أذكر منها الآن سوى اختيار جينيفر لوبيز أجمل مرأة في العالم واعلان الليدي غاغا أنها لم تقم بأي عملية تجميل طوال حياتها .


وصلت إلى الحمرا نزلت قرب بيغ سايل المحل المغفل الذي لا أفهم سبب وجوده في مكان كالحمرا,,ذهبت مباشرة إلى H&M ,كان شكلي غريبا" في الشارع محاط بالبدلات الرسمية والتنانير النسائية القصيرة الملحوقة بسكربينات بأكعاب عالية تصدر صوتا" مزعجا" يشكل غريب,دخلت إلى المحل,جربت قميصين في البداية لم يعجباني كثيرا"  لكني كنت قد قررت أن أشتري أي شيء ,لم يكن معي الكثير من المال ومع ذلك فإني جربت كل ما وقعت عينيّ عليه من ثياب .


اشتريت القميصين اللذين جربتهما في البداية وأنا خارج سمعت صوت إله صغير يكلّمني ويقتلني بطهره وبراءته ويخربط أفكاري أكثروأكثر,حاولت النهوض وأكملت طريقي إلى الـ DD وطلبتBoston kreme  مع قنينة عصير مانغا أكلتها في الداخل ونظرت بقرف الى المدير المستفز وكنت لا أزال أفكر بالإله الصغير.


تركت الحمرا وصعدت في نزلة السارولا ,صوّرت بعض الكلمات على الحيطان وانتظرت طويلا حتى أتى الباص العمومي,قررت أن أصنع يومي,يوم يأسي وتعبي,وأن أمنح نفسي ساعة" كاملة" مع البؤساء,انزويت في مقعد بالقرب من الشباك,شغلت الموسيقى وغرقت في تعبي ,كانت عيناي تلمعان طوال الطريق ودموع تنهمر ببطئ على وجنتين المتوردتين  وهواء بارد يلفح وجهي , رأيت أسماءء" كثيرة,حسن خالد,رفيق الحريري,ابنه سعد,نبيه بري ,الخامنئي,وئام وهاب وكثير من بقايا صور علقت لبعض البغضاء المرشحين لانتخابات ولّت على الجدران,شتمت الجميع ورفعت صوت سيلين ديون أكثر  مستمعا" لأغنيتها d'amour ou d'amitie .


أجلت نظري في الباص للمرة الاولى منذ صعودي عدد كبير من الرجال جالسين بينما تقف أغلب الأنسات,لم أقم وأجلس أحداط ظللت جالسا" في مقعدي,أردت أن أتعلم من البؤساء,شتمت في قلبي الجالسين في الفور بي فور ونظرت بقرف للجالسين في سيارات النقل العمومي أولئك الذين يملكون مالا" أكثر,رأيت أناسا منهكين,أتعبتهم الحياة,كنت مثلهم لا اختلف عنهم بشيء,لم أجتهد لأشبههم فكنت أحمل فوق ظهري يأس خمسين يوم من الأمل كنبيّ أتعبه شعبه.


عدت إلى الشباك,مللت من الناس والسيارات وتأملت طويلا" الأبنية وسحرني  مبنى  كل نوافذه مغطاة ببرادي صفراء برتقالية ومن ثم رأيت منزل هرم أصفر اللون متهالك خلف شجرة حزينة,واصل الباص مسيره,رأيت مقبرة مليئة بأشجار بجذوع طويلة -الصنوبر على ما أعتقد - ,لكن أشجار صغيرة في الجانب الأمامي من المقبرة حجبت عني الرؤية فعدت إلى أغنياتي.


اقتربت أكثر من المنزل بينما صعد رجل  بلحية وخواتم كثيرة وكرش يدل على  نهم كبير نحو الطعام ورغبة كبيرة في التهام الطعام وربما اموال الفقراء,كان يبدو قذرا" واغتنم فرصة خلو أحد المقاعد ليجلس قبل فتاة خلاسية في الوقت الذي كان فيه شاب يمسك  بحديدة  كي يحافظ على توازنه وينظر بهدوء الى المحيطين .


رأيت بائعين سوريين جواليين يبيعان الشحاطات فضحكة ضحكة كئيبة ,كما كل الجالسين في الباص,ضحكة انتصار وفرح بأنا وجدنا من هو أدنى منّا,نزلت من الباص قبل أن يصل للمنزل لأنه غير طريقه ,الآن أجلس في المنزل وأكتب هذه الكلمات مقاوما" النعاس ,هذه أول مرة أكتب مذكراتي منذ اليوم الاول الذي التقيت فيها الاله الصغير.


يبدو أني سأستسلم للنعاس  الآن على أمل ميت بغد أفضل ورغبة دفينة بأن يموت الله,,


سأغني قليلا" لنفسي قبل أن أغفو " يحط الحمام يطير الحمام,يحط الحمام يطير الحمام ,أعدّي لي الأرض كي أستريح فإني أحبّك حتى التعب...فنم يا حبيبي ليصعد صوت البحار إلى ركبتيّ ,ونم يا حبيبي لأهبط فيك ,ونم يا حبيبي عليك ضفائر شعري، عليك السلام,عليك السلام..."





السبت، 9 أبريل 2011

غسان كنفاني في ذكرى ميلاده....








في ذكرى ميلاده الخامسة والسبعين  كلمات خطتّها انامله,,غسّان كنفاني الذي علّمني الكثير ولا يزال,غسان الذي لم تغب فلسطين عنه لحظة..


***

"شابان من الهاغناه يحملان شيئا ويضعانه في شاحنة صغيرة,

-"كان ذلك طفلا" عربيا ميتا وثد رايته مكسوا" بالدم!"
-"كيف عرفت انه عربي؟"
-"ألم ترى كيف رموه  في الشاحنة أنه حطبة لو كان يهوديا" لما فعلو ذلك" 

أنحن الذين قتلنا ذلك الطفل قرب كنيسة بيت لحم في الهادار ؟الطفل الذي كانت جثته كما قلت لنا,أول شيء صدمك في هذا العالم الذي يسحق العدل بحقارة كل يوم...أنحن قتلناه!؟

***** 


كنت أتسأل فقط,أفتش عن فلسطين الحقيقية,فلسطين التي هي أكثر من ذاكرة ,أكثر من ولد,أكثر من خرابيش قلم رصاص على جدار السلم,وكنت أقول لنفسي :ما هي فلسطين بالنسبة لخالد؟إنه لا يعرف الصورة ولا السلم ولا المزهرية ومع ذلك فهو مستعد أن يحمل السلاح ويموت في سبيلها,وبالنسبة لنا أنا وانت مجرد تفتيش عن غبار تحت الذاكرة وانظري ماذا وجدنا غبارا" أكثر...


*****
 

إن أكبر جريمه يمكن لأي أنسان أن يرتكبها ...كائنا من كان ..هي أن يعتقد ولو للحظه أن ضعف اآخريين و اخطاءهم هي التي تشكل حقه في الوجود على حسابهم ...وهي التي تبرر له أخطاءه و جرائمه.

***** 



لا تصدق أن الإنسان ينمو. لا. إنه يولد فجأة: كلمة ما، في لحظة، تشق صدره على نبض جديد، مشهد واحد يطوح به من سقف الطفولة إلى وعر الطريق


*****
 

الغزلان تحب أن تموت عند أهلها، الصقور لا يهمها أين تموت.

*****

خلقت أكتاف الرجال لحمل البنادق، فإما عظماء فوق الأرض أوعظاما في جوفها.

*****

هذه المراة تلد الأولاد فيصيروا فدائيين..هي تخلف و فلسطين تأخذ

*****

لن أرتد حتى أزرع في الأرض جنتي أو أقتلع من السماء جنة أو أموت أو نموت معا 

*****

-لماذا تمشي مرخيا" كأنك سروال فارغ؟
-انني أمشي دائما" كذلك لقد خلقني الله هكذا.
-لا..ان الذين ارسلهم الله الى هذا المعسكر خلقهم منذ البدء فدائيين,هل تفهم ذلك؟...والآن كف عن تحميله أخطاءك !!
- تحميل من يا سيدي؟
-الله.

***** 

 ان الصورة الملونة التي كانت توزع علينا والتي كانت تمثّل الرب يشفق على الاطفال ويبتسم في وجوههم ,بدت هذه الصور كأنما هي الاخرى أكذوبة من اكاذيب الذين يفتحون مدارس محافظة كي يقبضوا أقساطا" أكثر..لم أعد أشك أن الله الذي عرفناه في فلسطين قد خرج منها هو الاخر ,وأنه لاجئ حيث لا أدري,غير قادر على حل مشاكل نفسه.

*****

 توجهن إلى فلاح كان يجلس القرفصاء واضعا" سلّة برتقال امامه مباشرة... وحملن البرتقال ..ووصلنا صوت بكائهن..وبدا لي ساعتذاك أن البرتقال شيء حبيب..وان هذه الحبات الكبيرة النظيفة شيء عزيز علينا..كان النساء قد اشترين برتقالات حمنها معهن إلى السيارة ونزل أبوك من جانب السائق ,ومدّ كفه فحمل برتقالة منها..أخ ينظر اليها بصمت..ثم انفجر يبكي كطفل بائس...

*****

هذه المرة استطعت أن أرى بكل وضوح كل ما حدث, ورايت بعيني كيف رفسسها الجندي بقدمه وكيف سقطت العجوز على ظهرها ووجهها ينزف دما", ثم رأيته بوضوح كبير يضع  فوهة بندقيته في صدرها ويطلق رصاصة واحدة..

***** 

لك شيء في هذا العالم..فقم...

*****

و أورثني يقيني بوحدتي المطلقة مزيدا من رغبتي في الدفاع عن حياتي دفاعا وحشيا

*****

إنها الثورة! هكذا يقولون جميعا..و أنت لا تستطيع أن تعرف معنى ذلك إلا إذا كنت تعلق على كتفك بندقية تستطيع أن تطلق..فإلى متى تنتظر؟!


*****

لنزرعهم شهدائنا في رحم هذا التراب المثخن بالنزيف..فدائما يوجد في الأرض متسعا لشهيد آخر






*****
" إن كل قيمة كلماتي كانت في أنها تعويض صفيق و تافه لغياب السلاح..و إنها تنحدر الآن أمام شروق الرجال الحقيقيين الذين يموتون كل يوم في سبيل شيء أحترمه.."

غسان كنفاني  (ولد في عكا 9 نيسان 1936 - استشهد بيروت 8 تموز 1972 )


إليه أينما كان علّ صوتنا يصله يوما" (ق ق ج 2)




إليك صلواتنا اليومية ودعواتنا,نحن الذين لم نرك يوما" ولم يصلنا نورك,يحزننا غضبك,ويؤلمنا تعبك,ويضحكنا فرحك,فتب علينا وأمنحنا فرحا" قليلا نضيء به أيام أعيادنا ومطرا" قليلا"في الصيف يخفف عنا وهج الشمس ,ونورا" قليلا"  في أيام الشتاء يقي عظامنا برد الثلج,,قليلا فقط من كل شيء,قليلا" فقط....


****


1|




كان قد ملّ من أن يكون الـ"أحدهم",


في الليلة الاولى دخل البار لكن منظر العاهرات أثار غثيانه


في الليلة الثانية دخل المسجد حاول الصلاة لنه لم يشعر بوجود الله فخرج



وقف أمام المرأة خلع ملابسه قطعة قطعة,نزل إلى الطريق وكانت تمطر.وقف بين السيارات والمارة وبدأ يرقص وما زال يرقص إلى اليوم..


 **


2|




23 عاما" ولم يحب فتاة" يوما,
قرر الخلاص فأختار حب الله وأضحى شيخا صوفيا"..


**


3|


كان يقضي قيلولة ما بعد المنسف اليومية,حين هبط عليه ملاك من السماء وأوقظه بسبابته,جفل الرجل ولم يكد يستوعب الامرحتى..."أنت أيها الأحمق باللحية الطويلة والعمةّ العفنة من قال لك أن هذه العمّة تعطيك الحق بركوب الناس؟الله سيصادرها منك حتى ولو حاولت شراء غيرها فانه سيعيد مصادرتها!!"


ومن يومها لا يزال الرجل يبحث عن عمّة لا تضيع وشرف للبيع ليشتريه..




**


4|


بعد أن رفع نظّارتيه إلى جبينه,حاول أن ينزلهما  بعضلات وجهه ,,
حاول كثيرا" لكنه لم ينجح


شتم الله فعادت النظارتين إلى انفه
ولكن عيناه أعميتا..


لم يعمه لأنه شتمه بل لتفاهة السبب ..


**


5|
مجنون في إحدى القرى يلف حول عنقه عقدا" من فتات الخبز ويدور في الشوارع حاملا" عصا" خشبية
يصيح بالناس ويعلّم الفتية بان الله لم يقتل قوم نوح ولوط وعاد بل قتلتهم سوءة خطاياهم.


كان يوميا" يردد ذلك ,كانت صلاته اليومية..


**


6|


ينظر في عينيها.فيبكي


ينظر إلى السماء فيبكي


ينظر إلى الغابة فيبكي


يسير في الشوارع فيرى نجارا يصنع بابا" ,يبصر بالقرب منه تابوتا" فيرتاح.


**


7|


أنهكه التعب والنسيان فخرج من كوخ وحدته..


مضى إلى مستنقع قريب محاط بالاشجار ورمى بجسده على صخرة لزجة من صخورها ويسأل لماذا تركه الله وحيدا".


يستفيق على صوت غريب,يفتح عينيه فيرى صديقه الذي مسخه الله ملاكا" ,,
لم يتبادلا التحايا,حركة خفيفة من يده على صفحة الماء  فيرى الشاب صورا" لا تنتهي عن أراض خضراء وعالم  أبدي من الألعاب ويرى الله يساعد طفلا صغيرا على الوقوف بعد أن ضمد جرحا" صغيرا أصاب ركبته."هو لم ينسك, لقد أشغله أطفال فلسطين قليلا يحاول ان يعوض عليهم قليلا من السعادة التي لم يكتب لهم أن يعيشوها هنا..عندما ينتهي سيعود إليك...لا تخف ."