الثلاثاء، 20 سبتمبر 2011

وحيداً كما الله في علياءه

إفرح ما شئت الآن معهم 
فغداًَ تصحو وحيداً
إضحك ما شئت الآن معهم 
فغداً سيضحكون عليك كما موسى في بني إسرائيل
إذهب حيثما شئت الآن معهم 
فغداً تسير وحيداً كيسوع في طريق الجلجلة
وأطلب ما شئت الآن منهم 
فغداً ستصحو وحيداً في فراشك 
كمحمد حين طلب الكتف والدواة
 غداً ستبقى وحيداً
يهرب منك الجميع,
حبيباتك,أقرباءك,أصدقاءك,كتبك,أغنياتك,أنبياءك
ستبقى وحيداً كما الله في علياءه
تنهال عليك لعنات أهل الأرض جميعاً 
وقليل من صلواتهم.. 

الخميس، 15 سبتمبر 2011

عندما تساقط الشعر




 "...نربي الأمل..." 
(محمود درويش-حالة حصار)

وقع الموبايل من يد رضا* أرضاً وكسرت شاشته,حمله عن الأرض وأخذ ينظر إلى الشاشة المهشمة وهو يلعن الساعة التي اشترى فيها هذا الهاتف المنحوس فقد خرب ثلاث مرّات في أقل من شهرين.
قرر أن يعيد إرساله للصيانة رغم يقينه بأنه سيخرب مجدداً,,في هذه  اللحظة التي أعقبت قراره اجتمعت في  ذاكرته من دون أن يدري كيف, كم هائل من الحوادث عن كل تلك الأيام الماضية والحالية:

"تحضيره الدائم لإمتحان الرياضيات رغم يقينه بأنه سيرسب, لم ينجح طوال فترة المدرسة بالنجاح في أي اختبار للرياضيات حتى المتعلق بجدول الضرب.

تقدمه الدائم لتجارب فريق كرة القدم الخاص بالمدرسة رغم يقينه بأنه لن يتم اختياره يوماً,كل عام كان يلهث أياما خلف أستاذ الرياضة طمعاً بالحصول على الموافقة للانضمام للفريق دون أي نتيجة.

 محاولته الدائمة لقراءة الجريمة والعقاب رغم يقينه بأنه لن ينجح يوماً بإكمالها,,لم يصل أبداً إلى منتصف الرواية.

رغبته أن يعوّد نفسه على النظر للساعة في يده لمعرفة الوقت رغم يقينه بأنه لن يتعوّد يوماً على ذلك,لم ينتبه أصلاً لوجود ساعة في معصمه سوى مرّة واحدة.

بحثه الدائم عن عمل رغم يقينه بأنه لن يجد عملاً يوماً,قدم أكثر من أربعمئة طلب توظيف حتى اليوم ولم يقبل في أي وظيفة.

حبّه الدائم لفتاة واحدة رغم يقينه بأن لا أمل له معها,في كل ربيع جديد يحاول معها مرّة أخرى وفي كل ربيع يفشل مرّة أخرى."

ارتمى على المقعد الخشبي المرمي إلى جانبه وانخرط في نوبة هستيرية من البكاء الطويل,الطويل,الطويل...
شتم الجميع ,,جدول الضرب,معلم الرياضة,ديستويفسكي,شتم صانعي الساعات وأرباب العمل والفتاة التي يحبها,شتم الله وأنبياء الله...
قرر رمي الهاتف وعدم إصلاحه,أحسّ بالقوة لقراره هذا واستعاد القليل من هدوءه.
 وهو يمسح الدموع عن وجنتيه أحس بطول لحيته.دخل إلى المنزل أتى بماكينة الحلاقة أدارها ووقف مواجهاً للمرآة وهو يمرر الماكينة على ذقنه تذكر أنها لم تحلق شيئاً  في كل مرّة استعملها فيها,عند رؤيته للشعر يتساقط عن وجهه,ذهل ووقف طويلاً دون حراك,رمى الماكينة من يده وخرج من المنزل تاركاً الباب مفتوحاً.     

استقل أول سيارة أجرة للذهاب إلى أقرب محل لصيانة الأجهزة الخليوية...

_______________________________

رضا*: لا يمت لي بصلة لا من قريب ولا من بعيد مجرد تشابه أسماء سخيف,لذلك اقتضى التوضيح. 

الاثنين، 22 أغسطس 2011

آلام جان دارك -1928The Passion of Joan of Arc




قدم كارل ثيودور درير في آلام جان دارك عملا ابداعياً متميّزاً واشتغال سينمائي قل نظيره,,عمل لا يزال يعد من أهم الأعمال السينمائية حتى اليوم.
كارل درير الذي توفي معتقداً بأن فيلمه هذا انمحى الى الأبد من الذاكرة الانسانية بعد أن احترقت نسخته الأصلية ومن بعدها احترقت النسخة الثانية التي منتجها المخرج من اللقطات التي لم تستخدم في النسحة الأصلية,لاحقاً في العام 1981 وجدت نسخة يعتقد بأنها مشابهة جداً للنسخة الأصلية في خزانة بواب في مصح عقلي في أوسلو/النروج .
هذه الحكاية الحزينة والغريبة أضفت مزيداًَ من السحر على الفيلم.
***
جان دارك الفتاة التي قاومت الانجليز ,عذراء أورليانز-كما لقبت لاحقاً- التي وقفت الى جانب شارل السابع بوجه الغزو الانجليزي لفرنسا في حرب المائة عام وحاربته وحققت عدداً من الانتصارات.
بطلة فرنسا والرمز لإظهار تسلط الكنيسة وتحجرها قبض عليها من قبل البرغانديون عملاء الانكليز وتم بيعها للانكليز حيث تمت محاكمتها كنسياً واحراقها بتهمة التجديف وظلت جان دارك حتى اليوم احدى أكثر الشخصيات جدليةً في التاريخ وذلك رغم أن الكنيسة ألغت التهم الموجهة اليها وعادت ونصبتها قديسة في وقت لاحق.
***
يتحدث الفيلم عن المرحلة التي تلت اعتقال جان دارك,مرحلة محاكمة جان دارك,,بعيداً عن الطوباوية والقدسية التي تصبغ بها الحكاية بحيادية كبيرة,باظهار جان دارك الانسانة وليس القديسة,الانسانة التي تصارع نفسها وتصارع رغبتها بالبقاء على قيد الحياة في ظل رضى الكنيسة من جهة وتضحيتها بحياتها في سبيل الحرية والرب مع سخط الكنيسة عليها واتهامها بالتجديف,,ترددها وخوفها ومن ثم عودتها لاختيار الله.
وثورة الناس بعد حرقها ونقمتهم.
الفيلم كان عبارة عن لقطات كلوز متتالية لتعابير الوجه والتي لعبت دور رئيسي في الفيلم,الممثلة المسرحية الايطالية أدت بشكل عبقري دوراً يعتبر من أهم الأدوار السينمائية في التاريخ - لم تؤدي غيره- وكذلك أجاد باقي الممثلين.
الفيلم صنع في الوقت الذي بدأ يدخل به الصوت الى السينما لكن عدم دراية فريق درير بتقنيات الصوت دفعته الى أن يجعل الفيلم صامتاً مع اظهار الحوار بشكل مكتوب.
كونه ليس مؤكداً استعمال مقطوعة بعينها من قبل المخرج للفيلم فقد استعملت موسيقى ريتشارد انهورن أصوات الضوء كونها تضفي بعداً وروحاً جديدة للفيلم,,هنا يطرح سؤال مهم جداً:هل من حق أحد التغيير في العمل الابداعي لفنان بغض النظر ان كان تغييراً ايجابياً أم لا ؟ واين تذهب حقوق الفنان في هذه الحالة أم أن العمل الابداعي يعتبر ملك شعبي يحق لأي كان التغيير فيه !؟
نقطة أخرى تظهر عمل كارل درير الجبار في هذا الفيلم بالقياس الى عصره وهما لقطتي تعذيب جان دارك (ادخال جان دارك لغرفة التعذيب في محاولة لاجبارها على الاعتراف) ولقطة الختام (احراق جان دارك) حيث نرى تطور تطور الأحداث وتأزمها حتى وصولها للذروة بوسائل متعددة ان كان عبر تصوير كمية كبيرة من اللقطات و تكرارها أو بتصويرها من زوايا متعددة بينما نرى في المسلسلات العربية والتي تعرض الآن في رمضان فشل ذريع في اظهار تطور الأحداث وتأزمها مثال صغير لقطة تفجير أحمد قصير لنفسه في مقر الحاكم العسكري في صور,,حدث من اهم الأحداث في تاريخ لبنان المعاصر فشل باسل الخطيب والذي يعد من أهم المخرجين على الساحة في اظهار ليس فقط أهمية الحدث بل أنه فشل في أن يخلق التشويق المرافق للحدث,,هنا سؤال أخر عن مدة صحة وجدية الكلام عن التطور الذي طرأ على العمل الابداعي في العالم العربي والذي على ما يبدو لا يزال في مراحله الأولى فالقضية أهم وأكبر من أداء مميز من بعض الممثلين أو فيلم جيد من هنا وأخر جيد من هناك.
في الختام لا بد من العودة والتأكيد على أهمية فيلم درير مرّة أخرى ,فيلم حافل بلقطات الوجوه والصمت الذي  خلّد الفيلم والى الأبد بين روائع السينما العالمية .

الأربعاء، 25 مايو 2011

قرنفلة بيضاء في سيلٍ من الأشواك (ق ق ج 4)

1|
كانا يجلسان على مقعد خشبي على شرفة غرفتها ينتظران الفرصة المناسبة لكي  تحضر الفتاة مفتاح  من الداخل لكنها خافت ان توقظ والديها وشقيقتها النائمة واللذين لم يعرفوا بوجوده عندها.
بعد طول إنتظار دخلت غرفتها الرمادية الجدران, بحثت قليلاً وسرعان ما وجدت المفتاح .دسته في جيبها وعادت إلى الشرفة أنزلت ضفيرتها إلى الرصيف ونزل هو متشبثاً بها,عند وصوله رمت هي بنفسها بين يديه وأسرعا إلى أقرب زاوية,خلع قميصه كاشفاً عن صدره.كانه هناك قفل ما,أدخلت المفتاح فيه فانفك.وجدت قلبه هناك حملته بيديها بتأني ثم أخذت تعدو .

2|
طرق صبي باب منزله كانت تلك المرّة الأولى منذ زمن بعيدٍ فهو أضحى منسياً كليّلةٍ ممطرةٍ في تموز وطلب منه أن يهديه ديوانا من دواوينه ممهوراً بتوقيعه.
بحث الرجل طويلاً في أكوام كتبه لكنه لم يجد أي نسخةً من كتبه.
عندها خطّ هذه الأسطر على ورقةٍ بيضاء,مهرها بتوقيعه وأهداها للصبي.

3|

بيــ...تزا
بيتزاااااااااا
بيت  زا
بتزا

كان يردد كلمة بيتزا بأشكال مختلفة فهو يريد أن يختار الأجمل لفظاً بينها لكي يسمعها قصيدة "فكرتي تأكل بيتزا"...
 بعد أن انفجرت في وجهه قنينة الغاز كتب لها:
"أنت فكرتي,وأنا لا أحب البيتزا" 

 
4|
 فتح احمد علّوش إبن الأعوام العشرة عينيه صبيحة ذلك اليوم وأحسّ بوجود شيءٍ غريب,الجدران بلا ألوان,ملابسه كذلك,الخزانة,الأرضية.فتح الستارة التي كان لونها قد اختفى أيضاً ونظر عبر الشباك ووجد كل شيءٍ رمادياً خالياً من الألوان,الشمس,السماء,الجبال,الأشجار,الأبنية,السيارات...
ذعر مما رأه وسيطر عليه حزن ممزوج بخوف غريب .أدار التلفاز وبحث عبثاً بين القنوات عن مذيعٍ بثيابٍ ملونة أو عن بيت وحديقة بغير الرمادي.

قرر عدم  الذهاب إلى المدرسة وحين أطلّ برأسه مرة أخرى من الشباك رأى مجموعة من الأشخاص بلا ملامح في زقاقٍ جانبي يحملون صناديق كبيرة من أقلام التلوين وعلب الدهان وأدوات الطلاء ومن ثم يضعونها في شاحناتٍ تأخذهم بعيداً.
عندها اجتاحه غضبٌ شديد وقرر منعهم من سرقة الألوان من العالم,فتح باب البيت ووصل إلى الشارع سريعاً يعدو وهو يصرخ بالناس طالباً مساعدته بإلقاء القبض على المجرمين لكن أحداً لم يهتم بدعواته بل أخذوا يسخرون منه مؤكدين أن كل شيءٍ على حاله والألوان لم تختفي  فالخياة تجري بشكل عادي.مع ذلك لم يعبئ أحمد بأي منهم ولم يثبط ذلك من عزيمته بل واصل ركضه باتجاه "الحرامية" حتى وصل إليهم لكنهم ما إن رأوه حتى ولّو هاربين والذعر يملأ قلوبهم وسقطت منهم علبة  تلوين ما ان رأها الفتى حتى انقض عليها ممسكاً بها بكلتا يديه و استدار عائداً إلى المنزل.

وقف أمام شباك غرفته وفتح علبة الأقلام.لوّن الشمس بالأصفر والسماء بالأزرق وأعاد اللون الأخضر للأشجار ومنح الأبنية والسيارات ألواناً جديدة تضج بالحياة.
وضع الشنطة على كتفيّه,خرج من المنزل مغلقاً الباب وراءه ومضى إلى مدرسته رغم بداية الحصة.




5|
صرخ الأب غاضباً منادياً ابنه.أسرع الفتى لعند والده فأمره الأخير أن يكتب رسالة من جملة واحدة:
"يلعن أبو هالشغلة"
                          صمت قليلاً ثم قال:"يلعن ام هالشغلة"
 نظر إليه الصبي وسأله:"بابا,امها ولا أبوها!؟"

6|
كانت فتاة بشعرٍٍ غريب اللون تسأل دوماً عن موعد إنتهاء الشتاء لكي تشتري المثلجات.
وعندما يقولون لها بأنه انتهى-أي الشتاء-,كانت تجلس طوال الوقت تسأل عن سعر "حبّة" المثلجات.
عندما كانت تعبر الشارع إلى الدكان حيث يوجد برّاد المثلجات,دهستها عربّة كبيرة حمراء تبيع المثلّجات.

ثم بدأ المطر ينهمر بغزارة.

7|
مضى وقتٌ طويل على أخر زيارةٍ له إلى الجامع لكن شعوراً غريباً دفعه للذهاب في ذلك اليوم الذي كان جمعة.
خلع حذاءه ووضعه في المكان المخصص لذلك واتخذ لنفسه مكاناً بين المصلين مستمعاً لخطبة الشيخ الذي كان يصرخ مهدداً  الناس محذراً اياهم من خطر الأغاني ومؤكداً حرمتها:
"إن الأغاني حرامٌ,حرامٌ,حرامٌ ...انظروا لقبر عبد الحليم حافظ كيف يتصاعد منه الدخان كل ليلة,أنظروا للمغنية نورا كيف ماتت وهي تغني على خشبة المسرح وأم كلثوم التي تتغنّوا بها اذهبوا لقبرها وأسمعوا صوت الصراخ يعلوا من قبرها في الليالي..."
فجأة دخل رجال الشرطة إلى المسجد انزلوا الشيخ عن المنبر واقتادوه إلى المخفر وبدأ الناس يتهامسون مؤكدين أن الشرطة وجدت أدّلةً تؤكدعلى تعاونه مع العدو.
لم تمضي سوى لحظات قبل أن يعتلي المنبر شيخٌ أخر مكملاً التهديد والوعيد بالويل والثبور وعذاب القبور.

الأحد، 22 مايو 2011

فتى العزلة...


 

عندما التقط أول صورتين بحث لهما طويلاً عن إسمٍ  دون فائدة

عندما مات التقط رجال المباحث صورة ً للفتى مسجى بين الحكايات .

جمع صحافي الصور الثلاث وكتب في أسفلها:

                                               هذا ما تفعله سنوات العزلة,,
                                                                                           حلقات العزلة...

الأربعاء، 18 مايو 2011

"من يحدد لك مقدار حريتك؟"Persepolis 2007



























"من يحدد لك مقدار حريتك؟"


هذا هو السؤال الأول الذي تبادر إلى ذهني عند إنتهائي من مشاهدة فيلم برسوبوليس والذي يمكن اعتباره سيرةً ذاتية من منظور شخصي للكاتبة والرسامة الإيرانية مرجان سترابي.

--------------------------------------------------------------------------------


يبدأ الفيلم بكلام الفتاة"مرجان" عن حياتها كفتاة عادية تحب البطاطا المقلية والكاتشب,ترى في بروس لي مثلها الأعلى وعن حلميها اللذان ترغب في تحقيقهما:


الاول وكأي فتاة إزالة شعر قدميها!!()


الثاني أن تكون اخر الرسل لهذا الكون,حلم من منظار طفولي مليء بحب الأطفال الفطري لـ الله تعلقهم به في صغرهم وشعورهم بأنه قريبون منه,ممتلئون بالطهر والبراءة الإلهية المنزهة..

تبدأ المظاهرات ضد الشاه وتتوسع رقعتها,مظاهرات مؤلفة من شرائح المجتمع المختلفة,الفتاة المنتمية لعائلة يسارية تراقب تطور الأوضاع عبر أعين عائلتها الفرحة بالمظاهرات والمشاركة فيها في الزقت عينه,,

تتالى المظاهرات,يخرج الشاه في خطاب يعد المواطنين فيه بالعمل على الانتقال إلى الديمقراطية ومنح الحريات السياسية للمواطنين وبجعل إيران مثلاً يحتذى به,تفشل محاولته وتتسع رقعة المظاهرات أكثر,يقوم بقتل البعض لكن الحرية أقوى من أن يقمعها القتل فيهوي عن عرشه وتنتصر الثورة الشعبية.

عم مرجان "أنوش" الشيوعي والذي قضى فترة طويلة في روسيا,يخرج من السجن بعد 9 أعوام طوال من الاعتقال السياسي ,,العم أنوش يظهر بمظهر البطل بالنسبة للفتاة والتي يظهر تأثرها بالأفكار الشيوعية.

بعد إنتصار الثورة,,وكحال أي مجتمع "متخلف" يشكل الدين والعائلة سبيلاً للحياة وطريقة للعيش بالنسبة للكثيرين وخاصة الفقراء والأميين الذين يشكلون عدداً كبيراً من السكان,تربح الحركة الإسلامية في الاستفتاء لصالح قيام نظام حكم إسلامي ويهزم الشيوعيين وغيرهم,العم أنوش لا يزال على إيمانه بأن هذه مجرد مرحلة انتقالية كحال اي ثورة وأن الوضع لن يبقى كما هو.

لكن الواقع كان مختلفاً بدا التضييق على الحريات,ومنع كل ما هو على علاقة بالثقافة الغربية:الخمور,ورق اللعب,كاسيتات الفرق الموسيقية,الملابس الغربية الشكل,,وفرض التشادور ومنعت اللقاءات المختلطة.

في العام التالي تنشب الحرب مع العراق,بعدما حرضت الدول الكبرى صدام لكي يقضي على الحركة الاسلامية الصاعدة وهي في المهد,حرب طويلة جداً تستنزف الجانبيين,حرب عبثية في نظر الفتاة,تشتد الحرب ويشتد القمع,,عدد كبير من المعتقلين السياسيين من بينهم العم انوش,,الفتاة تروي صراعاتها مع مجتمع وثقافة جديدتين معارضتين للثقافة التي تربت عليها.

تترك الفتاة طهران لتذهب إلى النمسا بعد أن قرر والديها أن عليها ان تسافر حفاظا عليها,,في النمسا تستشعر الفتاة غربتها,وتتنقل من بيت إلى بيت تعلم بأنها غريبة في مجتمع غريب,لم تستطع في النهاية أن تصادق إلا مجموعة من الشباب المتمردين,وسعت إلى أن تكون منهم لكن في داخلها كانت تعرف أنها ليست منهم..تمر بمراحل عديدة في فيينا,الاحتقار كونها إيرانية,العلاقات الجنسية,المخدرات وغيرها.

بعد ان تعبت من نمط الحياة الغربية وبعد العديد من الصدمات على كافة الأصعدة,تنهك الفتاة وتقرر العودة إلى الوطن في وقت بدأ فيه الراديكاليون الإسلاميون يبسطون سيطرتهم أكثر وأكثر على البلاد.

صراعات متعددة تعود لتظهر,,وضغط كبير يفرضه عناصر الشرطة والحرس الثوري على الناس,وتدخل كبير في الحريات الشخصية.

بعد فشل زواجها -الذي فرض عليها لأنها لن تستطيع لقاء الشاب الذي تحبه الفتاة بسبب منع الاختلاط - تقرر الفتاة السفر إلى باريس,إلى بداية جديدة وعالم جديد..

في انتظار عودة إيران الحقيقية,إيران ايمان البسطاء,ايران الفنون والانفتاح الثقافي وايران التنوع الديني والايديولوجي.

--------------------------------------------------------------------------------



















رغم أن الفيلم أعطى صورة سوداوية جداً عن نظام الحكم الاسلامي ,ومبالغ فيها بعض الشيء,فاننا ان نظرنا للفيلم على أنه وجهة نظر شخصية وليس على أنه تأريخ لمرحلة حديثة من تاريخ إيران فاننا لن نجد فيه هذه الصورة المجحفة..أحداث تاريخية روتها فتاة ذات نشأة شيوعية لن تكون مؤيدة لنظام من هذا النوع بأي شكل من الأشكال,,العمل الفني لا يخضع للتاريخ وقصصه المملة والفتاة لم تطرح نفسها كمؤرخة.


مرجان لم تستطع التكيف في مجتمع استشعرت فيه الغربة رغم أنه بلدها وفي نفس الوقت لم تنجح في الاندماج مع مجتمع غربي مختلف كلياً عن مجتمعها الشرقي,لبنقطة الأهم الذي يركز عليها الفيلم برأيي هي من سمح لرجال الدين أن يفرضوا ارءاهم على الناس؟وبالتالي هل يحق لنظام ديني واسلامي تحديداً أن يحد من حرية الناس؟ وخاصة أن هذا النظام يطبق الدين حسب فهمه له ولكن الاشكالية الأهم التي نخرج بها من الفيلم تكمن في أن أي نظام أو أي مجموعة قانونية لديه قوانينه الخاصة,لديه أفكاره التي يؤمن بها ويسعى لتطبيقها ولكن هل يحق له فرض اراءه على الناس ؟,,ما هو مقدار الحرية الفردية ومن يحددها؟؟,هل يمكننا أن نعيش من دون قوانين وفي الوقت عينه هل يمكننا العيش في ظل قوانين لا ترضينا؟..جدلية من الصعب جداً الاجابة عليها بل ربما من المستحيل أن نستطيع الإجابة عليها.


الفيلم كان متميّزاً على الصعيد الفني,,استخدام الابيض والأسود أضفى عليه بعداً أخر,الفلاش باك ,الرسمات التي تضفي جواً من المرح والكآبة في الآن عينه وتزيد من حالة الإنفعال والتأثر بمجريات الفيلم,,ترشيح لأوسكار أفضل فيلم تحريك و ترشيح أخر للسعفة الذهبية في كان وفوز بجائزة التحكيم أكد على أهمية الفيلم و أعطاه مزيداً من الزخم. مع مليون مشاهد في فرنسا ومع خضوع السلطات الإيرانية وعرضها للفيلم -ولوبعد تعرضه لمقص الرقيب -كان تأكيداً للقيمة الفنية لعمل سترابي الذي قدم صورة مغايرة لإيران النمطية المصورة في التقارير الإخبارية,إيران الملالي والمجتمع الشمولي,,مرجان سترابي تستحق الشكر ولو مع بعض الملاحظات..


مرجان شكراً...

الجمعة، 13 مايو 2011

عندما قتل السنونو (الجزء الثاني)


عندما قتل السنونو محاولة لصنع قصة طويلة تروي مراحل متعددة من حياة بطلها
*****
إبن الستة أشهر,لا يعرف بالتواريخ وعدادات الزمن والساعات لكنه كان يحس بالوقت,ولقد عرف أنه قد مرّ وقتٌ طويل قبل أن يخرج من المستشفى ويعود إلى المنزل الذي لم يتغير فيه شيء,فقط إبريق الشاي لم يكن موجودًا في غرفة الجلوس.
حملته أمه -وقد كانت صاحبة شعر أسود كثيف منسدل على جبهتها-ووضعته في سرير خشبي ذو جوانب عالية كأنه زنزانة,ثم ذهبت إلى المطبخ.


في المساء أتى الأقارب والأصدقاء للاطمئنان على صحة الصغير ,أتت والدته مرّةً أخرى وحملته من قلب سجنه الخشبي.بمجرد وصولهم إلى غرفة الجلوس حتى قام رجلٌ أشيب الشعر,وأخذه من بين يديّ أمه وبدأ يرفعه عاليًا في فضاء الغرفة مصدرًا أصواتًا غريبة,نظر الولد بتعجّبٍ إليه مندهشًا من ما يرى,ولم يكد يفق من صدمته حتى أتت امرأةٌ ترتدي حجابًا ملوّنًا وخطفته من بين يدّ العجوز وبدأت تمرر اصبعها على شفتيه بشكل مستفز وضحكةٍ بلهاء مرسومة على محيّاها في الوقت الذي يقترب من خلفها صبيّين وهما يقومان بحركات غريبة بوجههما,مصدرين أصواتا قريبة إلى اصوات صغار القرود منها إلى أصوات البشر.
تناوب على حمله عددٌ كبيرٌ من الناس,بينما ظلّ هو في حالة من الاستغراب والضياع التام ونظرةٍ من دون معنى في عينيه محاولاً أن يفهم لماذا يتصرف الناس بهذه الطريقة الحمقاء في هذا اليوم الغبي بينما ظلّت أمه تردد طوال الوقت كرجل ألي بأن استغراب صغيرها عائد إلى عدم تعوده على "العجقة".
في اليوم التالي أفاق باكرًا مع انعكاس ضوء الشمس في الغرفة,حاول أن ينادي أمه لكنه لم ينجح,حرّك فمه بقوة أكبر,أحس بالألم فبكى,أتت الام على صوت بكاءه,رفعته عن السرير وأخذته معها إلى المطبخ حيث وضعته على كنبةٍ صفراء شاحبة اللون,قبل أن تجلب له قنينة الحليب وتنصرف إلى إعداد الطعام.وضع شفتيه على القنينة وبدا يحرك شفتيه بسرعة ونهم كبير,افرغ القنينة كلها رفع شفتيه عنها في الوقت الذي وقع فيه بصره على إبريق الشاي الأصفر نفسه,إبريق الشاي الذهبي الناعم الملمس.


لم يكن بعيدًا جدًأعنه.باب المنزل يدق فتسرع الام لترى من الطارق.يرفع يداه ويضعهما على حافة الكنبة فيما ظلّت عيناه مثبّتتان على الإبريق وبعد محاولات عدّة نجح في الوقوف على حافة الكنبة.


مدّ اصبعه باتجاه فتحة الإبريق الذي كان قد بدأ بالغليان وأدخل اصبعه الصغير,ثواني قليلة سبقت صراخه وانخراطه في البكاء.تترك الام الجارة وحيدةً في غرفة الجلوس وتركض باتجاه المطبخ تبعد صغيرها عن المعدن الملتهب وتتصل بالمشفى,لحظات قليلة وتصل سيارة الإسعاف.لم يمكث طويلاً في المستشفى كما المرة الماضية.
بعد أيام عدّة أعاد الصغير الكرّة وأحرق أصابعه مجدّدًا,حاول مرّة بعد الاخرى وفي كل مرّة كان يحرق نفسه...




تعب من محاولته المتكررة وقرر أنه لن يحب الله بعد اليوم,كيف يمكن له أن يقول أنه يحبنا دون أن يمنحنا أشياءً جديدةً,ألا يعرف أننا بشر والبشر يملون أحيانًا!؟
 يتبع...
________________________________________