الاثنين، 28 مارس 2011

خمس صور من المتسلل


1.





ضميري يريد أن ينتصر النباتيون في كل أنحاء العالم


لكن لا وعيي يتوق إلى قطعة لحم طرية .


2.




















أي رجل يكتب لأنه معذب ,


لأنه يشك و يريد دائما" أن يثبت لنفسه وللأخرين أنه يساوي شيئا",


بربك إن عرفت أني عبقري حقا",لماذا أكتب بعدها,بحق الجحيم قل لي لماذا؟


3.




 


 يا صديقتي ..أحب عينيك


مع لمعانهما الناري الرائع


عندما ترفعينهما فجأة


و مثل بريق سماوي


يحد بصرك بطلاقة كل شيء




4.





















المنطقة يجب أن تحترم ,إن لم تحترمها ستعاقبك.


 هنا نحن في المنزل,


هنا المكان هادئٌُ جدا"


فنحن في  المكان الاكثر هدوئا" في العالم


5.





 







دع كل ما خططوا له يتحقق,دعهم يؤمنون, ودعهم يضحكون على عواطفهم,


لأن ما يسمونه الشغف ليس طاقة عاطفية,إنه فقط ما ينتج عن إحتكاكأرواحهم بالعالم الخارجي ,
 أكثر من ذلك ,دعهم يؤمنون بأنفسهم
دعهم يصبحون عاجزين كالأطفال ,لأن الضعف شيءٌ عظيم
والقوى لا شيء.


عندما يولد الرجل فهو رقيق وضعيف
وعندما يموت فهو يصبح قاسيا وخاليا" من المشاعر .


عندما تنمو الشجرة تكون معطاءة ولكن عندماتصبح قاسية" وجافة ,,تموت.


القسوة والقوة صديقين للموت ,الليونة والضعف هما تعبير عن نضارة الكون والوجود


والقساة المتصلبون لا ينتصرون بدا"...

.........
إلى روح المعلم أندري تاركوفسكي 


السبت، 26 مارس 2011

"يا حب,ما انت؟"-سبع قصص قصيرة جدا جدا

 يا حبّ ! هُبَّ علينا عواصفَ رعديّةً كي نصير إلي ما تحبّ لنا من حلول السماويِّ في الجسديّ .
وذُبْ في مصبّ يفيض من الجانبين .
فأنت - وإن كنت تظهر أَو تَتَبطَّنُ - لا شكل لك ونحن نحبك حين نحبُّ مصادفةً
أَنت حظّ المساكين...


محمود درويش-لاعب النرد
********* 
 

 1.

كانا فتييّن جدا",يظنان ان السعادة لم تكتب لغيرهما عندما كانا يركضان خلف بعضهما البعض بين محلات المجوهرات في أرقى شوارع المدينة.
في المساء شتمها وشتمته,لا يملكان الخبز,اكتشفا أن المال هو الوحيد الذي يشتري الخبز,,,والسعادة.


2.


كانا صغيرين,
هو كان إبن شيخ وهي كانت تكره المشايخ
هو أحبها وهي أحبته,
بعد سنوات تزوج هو من راقصة
                                      وهي تزوجت من والده,الشيخ..


3.


كانا مراهقين 
تقول هي:"أريد الزواج بك"
يقول هو:"نعم,أنا أيضا أريد أن أتزوجك,لكن لماذا تقولين هذا؟"
لم تجب أبدا" وهو لم يهتم كان يحبها وكان يظن أنها تحبه هي أيضا...
تمسح الندى عن جبينه وتطبع على خده الوردي قبلة يومية.


"صديقي,أتذكر عندما كنت أقول لك أني سأتزوجك؟"


4.


لم يفترقا أبدا",هو بشعره الأسود الكثيف وهي البرتقالية بشعرها المدوّر.
في يوم قرر أن يفصح لها عن حب السنين
أتى بدفتر صغير,كتب حكاية صغيرة
عن فتى كتب لفتاته حكاية ليفصح  لها بها عن حبه
أعطاها الدفتر في الحديقة العامة
قلبت الصفحات بهدوء
"جميلة هذه القصة يا صديقي"
من يومها بدأدا التواصل يقل شيئا فشيئا-هو لم يفهم السبب وهي احتفظت بالسر في قلبها إلى الأبد- حتى انقطع,,,


5.
هو مسلم وهي مسيحية, لم يفهم يوما" لماذا يقدس بولس وهي لم تفهم لماذا يجب أن تحب محمد
هو مسلم وهي يهودية,لم يفهم يوما" البحص عن هيكل سليمان وهي لم تفهم كيف يحب علي خيبر
هو مسلم وهي بوذية,لم يفهم يوما" كيف يعبد صنم وهيلم تفهم أبدا" كيف يعبد إله غير مجسد
هو مسلم وهي اختارت اللادين,لم يكن هناك شيءٌ ليفهم لذلك تزوّجها 


6.
هو يجمع صورا" لوجوه الجميلات
وهي كانت ملاكا" بشعر طويل 

كان يذوب في عينيها ,لكنه لم يجرؤ قط على الحديث معها 
اكتفى بإضافة صورتها لبقية الصور في دفتره الأزرق


...اقتربت منه بعينيها الخضراوين الواسعتين,
مدّت يدها لتعطيه دفتره الذي اسقطه أرضا,أخذ الكتاب برفق من يدها وركض بعيدا


لم يرد أن يتكلم معها كان يريدها أن تبقى ملاكا"



7.


كانت تحبه,هو إبن خالها ,يسكن في عكا
ذهب ليقاتل الإنكليز
فكان شهيد هوى فلسطين


كانت تحبه ,هوإبن عمها ,يسكن في الجليل 
ذهب لقتال اليهود 
فكان شهيد هوى فلسطين



كانت تسكن في حيفا وكانت تحب شاعرا"
اسمه مكون من 5 احرف
ذهب للمنفى 
فكان شهيد هواها ألف مرّة
وشهيد هوى فلسطين ألف الف مرّة,,,

الأحد، 13 مارس 2011

النبي اليائس منتظرا عودة الديب...

هو هو,لم يتغير يوما كما يظنون,حكايته كانت ككل القصص والحكايات عن النهوض والسقوط,عن العز والمجد والبأس والفشل,عن الخير والشر.لكنه هو وهو كان مختلفا".


يستفيق مع كل صباح ,يلبس ثيابه التي لاكها الكلب -كما كانت تقول والدته- ويذهب إلى  عمله.
 يدخل إلى الصف وهو ينظر إلى تلك الوجوه البائسة والعيون الغافية والأيدي المشغولة أبدا",يضع محفظته على طاولة المعلم ويلقي بجسده على الكرسي غارقا فيه,تمر لحظات سريعة على التلامذة,بطيئة عليه قبل أن يقوم ويبدأ بشرح درسه.في الحقيقة هو قد برمج على ذلك:


يدخل عبر بوابة المدرسة ,يلقي السلام على جميع من يصادفه دون أن ينتظر ردا,يدخل إلى السكرتريا يوقع على سجل الحضور ويصعد منهكا"  إلى غرفة المعلمين,ومع دخوله الغرفة يأخذ كوب شاي اسود من العجوز التي تستعد للدخول الى الغرفة,يضع حقيبته على الأرض حاضنا" اياها بين رجليه ويسند رأسه بكلتا يديه مستمعا" لأحاديث المعلمين البالية,يرن الجرس فيستفزه,يترك كوب الشاي الذي ما زال ممتلئا",جارا قدميه إلى الصف,صف آلهة النعاس الأبدي.


يستفيق مع صبيحة كل يوم على وقع نور شمس خفيف يتراقص عبر النافذة ,يفتح خزانته الخشبية المليئة بالملابس ويختار أحد قمصانه الملونة,يلبس حذاءه الجلدي الدائم اللمعان,يدخل إلى مقر عمله ويبقى لوقت طويل جدا مكتشفا كل يوم ألف شيءوشيء.هو لم يتعود يوما على شيء:يقفل باب بيته  ويصعد في سيارته السوداء ويصل إلى مبنى زجاجي,يقبل أحد الحراس ويفتح له باب السيارة ملقيا" التحية فيرد بإبتسامة عريضة وكلمات عطوفة,يدخل مسرعا" إلى غرفة بيضاء,لحظات قبل أن يخرج منها ليدخل إلى غرفة أخرى أكثر بياضا كالحليب,بيضاء بيضاء,يغرق فيها لساعات طويلة بين المعدات والآلات,يدخل يوميا إلى هناك,كانت فردوسه حيث يتعرف على الملائكة والحوريات .في المساء ينتقل إلى فردوسه الثاني إلى مكتبته متنقلا" بين الشعر والفلسفة,متلقفا من نيتشه ومن المتنبي,من أرسطو ومن ديكارت,كان يبني إنسانه الأعلى أينما حل  باحثا" عن إكسير الحياة عساه يصير مسيحا جديدا" مبشّرا بالخلود.


في وجهه ثقة القديسين بألهتهم ,وفي ضحكاتهم فرح الفلاحين بنهر لم يغرق المحصول وفي يديه علم ألف رسول,يجلس خلف مكتبه الذي نادرا ما كان يراه ناظرا إلى الظرف الأبيض الموضوع بعناية عليه,يضع يديه على الظرف يفتحه بريبة ,يسحب الورقة من داخله :"شكرا على كل شيء,لكن يجب أن ترحل."


واقفا في الصف,بثقة اقل وفرح أقل وبمعرفة لم يهزها شيء ,يتكلم عن سر الوجود متأملا" وجوها" تبدو يقظة" للمرة الأولى,يرى احدهم  ينظر عبر الشباك مستغرقا في مطر الشتاءويبتسم ابتسامة خفيفة ويصرخ به: "صرخ عليهم بالشتي يا ديب بلكي بيرجعوا!"
تفاجئ الجميع,سخر البعض وضحك البعض الاخر طويلا".


حاول الفتى أن يلعب دور المتحاذق وأجاب قائلا":"سعيد عقل يا أستاذ!؟",يجيبه المعلم:"لأ طلال حيدر,شعرو حلو طلال حيدر".
ويسود الصمت دهرا,أحس بفداحة فعله ,لم يعرف أحدهم طلال حيدر,ارتمى على مقعده ,واسترجع ذكرياته شريطا أمام عينيه,استرجع فردوسه وخزانته الخشبية وسياراته السوداء واسترجع نيتشه و الخادمة العجوز وكوب الشاي الملأن وصولا" إلى ديبه وبيأس الأنبياء هزّ رأسه من دون أمل,نظر إلى الفتى من جديد وصرخ مجددا: "صرخ عليهم بالشتي يا ديب بلكي بيرجعوا...."