الأحد، 25 سبتمبر 2011

مارون بغدادي


أول مرة سمعت عن اسم مارون بغدادي كانت في مهرجان أفلام الطلاب اللبنانيين والعرب في بيروت العام الماضي والذي نظمه نادي لكل الناس. ويعتبر بغدادي الذي توفي في 11\12\1993, توفي قبل مولدي بـ4 أيام اثر حادث في المصعد يعتبر اضافة الى جانب برهان علوية-مخرج كفر قاسم ولا يكفي ان يكون الله مع الفقراء -- أهم ما قدمته السينما اللبنانية أثناء و بعد الحرب الاهلية .

  اشتهر بغدادي بانتمائه للحركة الوطنية-كان فيها زياد الرحباني أيضا- وقد قدم بغدادي عدد لا باس به من الافلام لمصلحة الحركة الوطنية وظهر ذلك في فيلمه الروائي الاول بيروت يا بيروت عام 75 ومن بعدها تعددت أفلامه المؤيدة لها والتي كانت وثائقية بسبب ضعف الامكانيات المادية- كـ: كفركيلا عام 1976/الجنوب بخير,ماذا عنكم 1976,الى كمال جنبلاط عام 1977,همسات عام 1980...
 
  
 قبل أن يعود للسينما الروائية عبر فيلمه الحروب الصغيرة عام 1982 .ولكن بروز
مارون بغداداي على الساحة السينمائية العالمية كان عام 1987 عن فيلمه رجل محجب والذي ترشج لجائزة الأسد الذهبي ونال بطله Bernard Giraudeau جائزة أفضل ممثل,كل أفلامه حتى هذا الفيلم كانت بنتاج لبناني او لبناني-فرنسي مشترك بعدها أنتج عدد من الحلقات التلفزيونية قبل أن يقدم عمله الأهم في مسيرته خارج الحياة والذي كان بانتاج فرنسي والذي ترشح للسعفة الذهبية في كان ونال جائز التحكيم وما دفعني للكتابة عن بغدادي هو هذا الفيلم بالتحديد والسبب أن الفيلم نجح في الحصول على جائزة التحكيم في سنة تعتبر ربما من الاقوى في تاريخ المسابقة فبوجود افلام كـ:بارتون فينك لجويل كوين(والذي نال السعفة) ,الحياة المزدوجة لفيرونيكا لكريستوف كيسلوفسكي ,أوروبا للارس فو ترير ,حمى الغابة لسبايك لي نجح ماون بغدادي في الحصول على جائزة التحكيم والتي كان يتراس لجنته رومان بولانسكي ذلك العام.في العام 1992 قدم بغدادي فيلمه ابنة الهواء والذي كان اخر اعماله قبل وفاته.


بعد فوز فيلمه خارج الحياة بجائزة التحكيم في كان تسأل اكثيرون من عساه يكون هذا المخرج ؟-يقول الناقد ابراهيم العريس :(أهمية الحدث لم تكن بسبب فوز بغدادي بالجائزة ولكن بسبب تشاركها مع لارس فون ترير والذي كان ينظر اليه على انه رمز للطليعة السينمائية الشابة ) الفيلم تعرض للكثير من الانتقاد من الصحفيين العرب بسبب اعتبارهم اياه تزلفا لفرنسيين عبر اظهار معانة احد صحافييهم بعد اختطافه على يد مسلحين مسلمين في بيروت أثناء الحرب ولكن كان من الواضح ان بغدادي لم يدن الخاطفين في فيلمه ابدا بل ينظر اليهم نظرة انسانية ويظهر ذلك جليا في نهاية الفيلم.يقول العريس أيضا عن الفيلم:" ومن المؤكد لمن يشاهد «خارج الحياة» ان مارون بغدادي، كاتب السيناريو والمخرج، إنما وضع نفسه انطلاقاً من وجهة نظر المخطوف أكثر مما وضعها من وجهة نظر الخاطفين. وطبعاً لم يكن هذا انطلاقاً من هوية المخطوف أو من هوية الخاطفين. تموضعه في مكان المخطوف كان بالنسبة الى مارون بغدادي، من دون ريب، مسألة ذاتية: فهو رأى فيه مصوراً شاباً كان يخيل إليه ان في إمكان المرء ان يخوض الحرب من دون ان تطاله «قذارتها»، لكنه، وكما سنكتشف في سياق الفيلم، حين صار معصوب العينين، في سجنه المتنقل، ووسط عذابه الدائم، مادياً ومعنوياً، تمكن من ان يرى أكثر كثيراً وأفضل كثيراً، مما كان يشاهده بعينيه الطليقتين، وبكاميراه الحرة. لقد أصر مارون بغدادي، ضمن هذا السياق على ان يقول لنا انه حين كان ذلك الصحافي طليق العين، كان ينظر الى الحرب بتبسيطية الصحافي المتنقل، الشاهد غير المتورط الذي لا يهمه من الحدث سوى شكله الخارجي كمادة تصوّر. بعد ذلك حين اختطف وغرق في السواد والألم، حين عصبت عيناه رأى – وبالمعجزة الفن! – الحرب الحقيقية: «رأى» صراخ النساء والأطفال، «رأى» الرعب والألم، و «رأى» ايضاً لحظات الحنان الصغيرة: امرأة تقدم إليه ليمونة، طفلاً يلجأ بالقرب منه، مقاتلين يتحلقون كالأطفال من حول جهاز تلفزة يبث مسلسلاً مصرياً، المقاتلين في لحظة فرح حين ينتهون من إعادة طلاء سيارة (سرقوها). كل هذا يقول لنا مارون بغدادي في «خارج الحياة» ان المصور «رآه» وهو معصوب العينين، وهو يصغي الى صوت القذائف، ويتلقى الضربات الجدية أو المازحة، ويتساءل بين لحظة وأخرى (كما يفعل ك. في رواية «المحاكمة» لفرانز كافكا) متى يبدأ التحقيق معه؟ ولماذا هو هنا؟ وحين ينتقل الصحافي المصور من التساؤل الصامت الى السؤال الصاخب ينهره سجانوه من دون ان يردوا عليه... ليس له ان يسأل! لماذا؟ بكل بساطة لأنهم هم انفسهم لا يعرفون لماذا هو هنا... بل أحياناً لماذا هم هنا. وهو حين يطيعهم ويهدأ يعطونه مكافآت صغيرة: مثل حديث عن بلده فرنسا من هنا، خبر عن اعتزال لاعب الكرة بلاتيني من هناك... بل ان المكافآت تصل الى مستوى غير متوقع: عشية عيد الميلاد الذي يهنئونه على حلوله يعطونه صورة صغيرة لصديقته الفرنسية. أما حين لا يطيعهم فإنه سيعيش جحيماً يقترب، امام كاميرا بغدادي، من حدود السادية... فلماذا لا نقول هنا: من حدود المازوشية، تعذيب النفس ايضاً، طالما ان هؤلاء الجلادين، عبر تعذيبهم الصحافي إنما يعذبون انفسهم ايضاً. لأن الكل، سيقول لنا مارون بغدادي ضحايا في شكل من الأشكال، وجلادون في شكل من الأشكال."
يقول بغدادي: "في السينما بإمكانك أن تعيد تركيب الحياة: تكرهها، تخلقها.. ومن الواضح أن هذا لا يعني الهروب من الواقع، بل إعادة تركيبه. فأنت كإنسان لا تهيمن على الحاضر، إلا عندما يصبح ماضياً وتعيد تركيبه، لهذا كله أحب السينما التي تحتوي على عنصري اللون والزمن. في النهاية، الزمن هو الذي يعيدنا الى السؤال الأساسي: متى الموت وكيف نموت؟ الشيء الوحيد الذي تعرفه في الحياة هو الموت. وفي رأيي أن اهمية السينما تكمن في قدرتها على طرح هذا السؤال. يمكن أن أقر بأن كل أفلامي إنما هي تساؤلات حول يقين واحد هو الموت. هناك دائماً سحر الموت، الموت بوصفه الشيء الوحيد الذي نحن أكيدون منه لكننا لا نعرف شيئاً عنه... أصارحك بأنني من خلال الحرب، من خلال الموت، عرفت للمرة الأولى انني انتمي الى هوية معينة. عرفت ان بإمكان الناس أن يموتوا بسبب هويتهم."
قبل وفاته، وعلى اثر انتهائه من فيلمه الأخير الفرنسي "فتاة الهواء"، كان مارون على موعد مع مجموعة مشاريع أبرزها اثنان: اللبناني "زوايا" الذي وضعه مع الكاتب حسن داود و"القواد الأخير" الذي كان سيُدخِل المخرج الى هوليوود كما حلم دائماً منذ حلم بالسينما.
****** 
مراجع: 1-انتصارات عربية في «كان»(2): «خارج الحياة» لمارون بغدادي للناقد ابراهيم العريس في جريدة الحياة اللندنية
 2- مارون بغدادي في ذكرى رحيله الخامسة عشرة ريما المسمار في جريدة المستقبل
3-موقع imdb 
4-ويكيبيديا,مارون بغدادي
نقطة أخيرة: صديق لوالدي شارك في التمثيل  اسمه حسن زبيب مثل دور فادي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق